تعدّ مرحلة السادس الإعدادي من أكثر المراحل صعوبة على الطلبة نفسيًا أكثر منها دراسيًا، وهذا يؤدي إلى مشاعر مختلطة بين الطموح والرغبة في تحقيق الأحلام، وبين القلق والخوف والتعب، لكنها من الناحية الدراسية لا تختلف كثيرًا عن المراحل التي سبقتها، فهي فقط تتطلب مجهودًا عاليًا يتناسب مع طموح الشخص وأهدافه، فما هو المعدل الذي تريده؟ وأي تخصص دراسي ترغب في دراسته؟ وما هي متطلبات هذا التخصص والمعدلات التفاضلية؟ هنا يتم تحديد مقدار المجهود المطلوب لتحقيق ذلك.

إجمالًا، يتجه غالبية الشعب العراقي إلى المجموعة الطبية، لغرض التعيين المركزي، والراتب الثابت، والاستقرار الوظيفي، والحياة الروتينية المرسومة بعيدًا عن دائرة الأزمات، ولكن، الشخص الذي يعتمد على الراتب فقط، دون أن ينوع مصادر دخله في العصر الحالي، سيعيش حياة متشنجة إلى حدٍّ كبير، لأن المدخول يساوي المصروف، وأي تكاليف خارجة عن الميزانية المعتادة ستسبب أزمة لعدة أشهر. بمعنى أن الكثيرين يفتقرون إلى العقلية الاستثمارية، لذا، على طالب السادس الإعدادي إعادة النظر والابتعاد عن السعي وراء دخول المجموعة الطبية، لأن التعيينات الحكومية بدأت تتوقف، باستثناء أقسام محدودة، إضافةً إلى ذلك، فإن الرواتب لم تعد تتناسب مع التضخم الاقتصادي المتنامي بسرعة في العراق، وانخفاض قيمة العملة العراقية مقابل العملات الأجنبية، وغيرها من المؤشرات الاقتصادية التي تؤكد أهمية تعدد مصادر الدخل والتوجه نحو المهن الرقمية.

الدراسة لا تعلّمنا التجارة، كما أن التجارة لا تعلّمها المدرسة، بل تأتي نتيجة الخبرة والتجربة، ولا يُشترط الحصول على معدل تسعين أو معدلات عالية للنجاح في الحياة. فالكثير من العائلات تضغط على أبنائها للحصول على معدل أعلى من الآخرين، ولابد من دخول القسم الذي حدده الأب أو الأم فقط من أجل الحصول على وظيفة، لتُعاد الدائرة نفسها عبر الأجيال، هنا لا بد من الوقوف والتأمل في الوظائف الخمس عشرة الأعلى أجرًا والأكثر طلبًا على مستوى العالم، لنجد أن جميعها وظائف تكنولوجية، وهي كالتالي من الأعلى إلى الأدنى:

       1.       متخصص البيانات الضخمة

       2.       مهندس التكنولوجيا المالية

       3.       متخصص الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة

       4.       مطور البرمجيات والتطبيقات

       5.       متخصص التحول الرقمي

       6.       محلل أمن المعلومات

       7.       متخصص إنترنت الأشياء

       8.       مهندس الروبوتات

       9.       متخصص بلوك تشين

    10.    مصمم تجربة المستخدم

    11.    مدير منتجات رقمية

    12.    محلل بيانات

    13.    متخصص في الحوسبة السحابية

    14.    مهندس نظم ذكية

    15.    متخصص في الواقع الافتراضي والواقع المعزز

تعدّ هذه الوظائف الأعلى طلبًا وأجرًا حتى عام 2030، وفقًا لما نشره المنتدى الاقتصادي العالمي في بداية عام 2025، والجدير بالذكر أن هذه الوظائف جاءت بعد استطلاع شمل أكثر من 1000 صاحب شركة عالمي، خاصةً أن التسويق الإلكتروني بلغ أعلى مستوياته حاليًا، وصناعة منتج خاص يحل مشكلة محلية أو مجتمعية تعني أن ملايين الدولارات قد تتوافد إليك.

لذا، لا بد من تحويل ثقافة طلبة السادس الإعدادي من حلم ارتداء المعطف الأبيض في المجموعة الطبية، إلى امتلاك حاسوب شخصي، والالتحاق بدورات تدريبية عبر الإنترنت، سواء مدفوعة أو مجانية، للحصول على وظيفة براتب أعلى وجهد أقل، مع إمكانية العمل بنظام يناسبك ويناسب نمط شخصيتك، خاصةً أن معظم الوظائف المذكورة آنفًا هي وظائف إلكترونية، فنحن اليوم في عام 2025، عصر العمل من المنزل براحة وهدوء، بعيدًا عن الضغوط النفسية التي يسببها التواصل البشري، ومسؤولية الوقوف بين الحياة والموت لمرضى بين يديك.

الحياة بدأت تأخذ مسارًا يختلف عن نظرة أولياء الأمور، لذا عزيزي الطالب/ عزيزتي الطالبة، كن ذكيًا في اتخاذ قرار مستقبلك، واعمل بذكاء، لا تعمل بجهد!