في موقع متميز يطل على أحد الشوارع الرئيسية في محافظة بابل تقع مدرسة الدكتورة مديحة البيرماني الطبيبة العراقية المغتربة في النرويج ابنة بابل التي كافحت من اجل التبرع بكافة مدخراتها لتحقيق حلم حياتها، وهو بناء مدرسة حديثة للبنات على الطراز الاوربي تستخدم فيها السبورات الحديثة التي تدار بالحاسوب، لتكون اول مدرسة حكومية في العراق بهذا المستوى العالي من التطور.


هي ليست مدرسة عادية بل هي نواة لفعل الخير كما لم تكن فكرة بناء المدرسة وليدة اللحظة بل كان هذا الحلم يراود الدكتورة البيرماني منذ ان خرجت من العراق في بداية الثمانينيات الى السويد لإكمال دراستها العليا في مجال طب الاشعة حيث عملت في مستشفيات سويدية ونرويجية حتى تقاعدت العام 2009 بعد خدمة تجاوزت الاربعين عاما. 


العرفان بالجميل

الدكتورة التي ناهز عمرها الثمانين عاما كانت تنتقل بين مدينة واخرى وتعمل بساعات اضافية في مستشفيات أوربا مكافحة النعاس ومتحملة التعب غير مبالية بتعب سنوات العمر الماضية لكسب مبالغ اضافية من اجل تنفيذ الفكرة التي طالما راودت مخيلتها وهي بناء مدرسة حديثة لفتيات مدينتها 

 وفي تصريحات صحفية اطلعت عليها تقول الدكتورة البيرماني "أنا بنت بابل وتقديرا وعرفانا لهذه المدينة ولعلمائها تبرعت ببناء مدرسة على الطراز الاوربي وقمت اليوم بإرجاع الفضل لمدينتي التي غذتني بالعلم". 


وتضيف "كنت اتجه شمالا وجنوبا واحتفظ بما احتاج في حقيبة صغيرة وانتقل من مشفى إلى آخر، ولا أنام مطلقا وكان شعور التعب ينتهي بمجرد أن أدرك انني قريبة من تحقيق الحلم". 

واوضحت الدكتورة ان ما دعاها الى انشاء هذه المدرسة وتخصيصها للبنات بالتحديد هو ما مرت به من ظروف خلال دراستها الاعدادية في الحلة اذ لم يكن هناك فرع علمي للبنات ما دعاها الى ان تكون الفتاة الوحيدة مع مئات الذكور في مدرسة للبنين 


الفكرة والافتتاح

بدأت البيرماني مشروعها قبل عدة سنوات عندما قامت بعرض خدماتها على وزارة التربية والتي طلبت منها توسيع مدرسة المتميزات وقامت ببناء جناح مكون من أربع صفوف مع مكتبة وغرف اضافية بكلفة وصلت إلى مئتي ألف دولار, وهي تؤكد دوما ان قسم الاشعة هو العمود الفقري للطب في أوربا مما ساعدها على جني اموال اضافية مكنتها من اعادة الفكرة من جديد وهذه المرة بمشروع أكبر وهو بناء مدرسة نموذجية بمواصفات المدارس العالمية الحديثة وتعتمد السبورات الالكترونية في منهاجها وتعليمها. 

افتتحت المدرسة في العام الدراسي 2014 – 2015 بحضور الدكتورة البيرماني شخصيا التي سبق لها أن زارت العراق لأكثر من مرة لاستحصال الموافقات الادارية والقانونية و استغرق منها الموضوع عدة أشهر للحصول على قطعة الارض المناسبة واختيار موقع متميز للمدرسة التي بلغت تكاليف بنائها مليار دينار عراقي ما يعادل مليون و700 الف دولار و تضم 14 صفا يستوعب550 طالبة وتزويدها بأحدث الاجهزة والمختبرات وهي بمثابة رسالة امتنان لمسقط راسها محافظة بابل التي تعلمت فيها ومارست مهنة الطب فيها حيث درست الطب سنة واحدة في انكلترا واكملت سنوات الدراسة المتبقية في العراق. 


ومن الجدير بالذكر أن الدكتورة اقترحت ان تسمى المدرسة (حمورابي) تيمنا بالملك البابلي الشهير لكن وزير التربية في ذلك الوقت اتصل بها وأقنعها ان تسمي المدرسة باسمها لتشجيع المقتدرين ماليا على التبرع لبناء مدارس.