كربلائيون حد النخاع هاجروا مرغمين من العراق الى مدينة الضباب لندن، ورغم كل مغريات الحياة هناك الا انهم زرعوا حب الحسين في نفوسهم وقلوب ابنائهم، فأقاموا العزاء في قلب لندن، واثروا بالأجانب وكسبوا الكثير منهم الى خط محمد وآل محمد، لكن في قلوبهم لوعة كلوعة العقيلة زينب وشوقها الى رؤية اخيها الحسين، فشدوا عزمهم وتناخوا فيما بينهم وبحثوا عن مكان لموضع قدم لتسجل اسمائهم في سجل الخدمة الحسينية، فكان لهم ما أرادوا، فمنذ سنتين يأتون من انكلترا الى العراق ليخدموا زوار الحسين (عليه السلام).


مواكب لندن

يشير السيد علي النواب مسؤول موكب اهالي كربلاء المقيمين في لندن بالقول "نعيش في لندن منذ ثلاثين سنة وبدأت هذه الخدمة منذ العام 1993 في لندن، وكانت قبلها بشكل ضيق بسبب قلة اعداد الجالية العراقية، وكانت الانطلاقة الحقيقية عندما هاجر الكثير من اهالي كربلاء المقدسة بعد العام 1991، ونتيجة حصول توسع بالعلاقات الاجتماعية بين عائلات كربلاء التي يعرف بعضها البعض في العراق، شعرنا باحتياج وعطش لأحياء الشعائر الحسينية، وانطلقت من حسينية الرسول الاعظم في لندن وبدأت مواكب العزاء واللطم والمحاضرات"، فضلا عن "مجموعة اخرى من الباكستانيين مقيمين منذ اكثر من اربعين عاما، ينظمون في كل عام مسيرة راجلة في منطقة (ماربل أج) الراقية السياحية بقلب العاصمة لندن بعد استحصال الموافقات الاصولية بها، وشاركناهم في المسيرة واصبحت لافتة للنظر للإنكليز خصوصا والاجانب عموما، حيث تنصب الخيم وتقدم فيها التمن والقيمة والكباب والشاي والعصائر غيرها، وندخل المعزين العراقيين في اجواء العزاء الحسيني في كربلاء"، فضلا عن "الاجانب ممن جاء الى العراق وشاهد زيارة الاربعينية واكدوا على اننا نقلناهم الى اجواء العراق الحسينية".

وتابع النواب " ان ما يحفزنا الى تنفيذ تلك الفعاليات هو الشباب من ابناء الجالية العراقية الذين اصبحوا ينتظرون بلهفة قدوم شهر محرم الحرام، ويقومون قبل مدة بنصب الخيام ونقل معدات الطبخ وتقديم الخدمات، وبعد عام 2004 اصبح حضورنا السنوي من لندن العراق منهجا سرنا عليه، لكننا كنا نمني النفس بنصب موكبا حسينيا في احد شوارع مدينة كربلاء المقدسة، لأننا كنا نتلهف لتقديم الخدمة الى تلك الوجوه التي اثرت فيها اشعت الشمس واتعبها المسير لمئات الكيلومترات من اغلب محافظات العراق، لكن الصعوبة التي واجهتنا هي كيف نجد مكانا ننصب فيه الموكب؟ ولم يبقى شبر من شوارع المدينة لم يشغل من قبل المواكب والكل يريد الاجر والثواب، وبعد مدة يسر الله امرنا وحصلنا على مكان قرب المخيم الحسيني، بعد ان فتح المقيم (طه عوز) بيته لنا وهو داعم وممول للموكب ونصبنا الموكب ورغم الم وحزن المصيبة الا ان فرحتنا لا توصف، وواصلنا الليل بالنهار حتى بدأنا بتقديم الخدمة، وشعرنا بالفخر ونحن نرى اول الزائرين يستجيب لندائنا ( تفضل يا زاير)".


موكب كربلاء

عضو الموكب السيد قاسم الموسوي يؤكد ان "الخادمون في الموكب يصل عددهم الى مئة خادم الاعم الاغلب منهم من المقيمين في مدينة لندن"، ويضيف ان " اعضاء الموكب يحضرون من مدينة لندن الى مدينة كربلاء المقدسة قبل اسبوعين من بداية زيارة الأربعينية ويقومون بنصب الموكب الذي يستمر لمدة اسبوع كامل ونصب للسنة الثانية على التوالي ويقدم ثلاث وجبات رئيسة"، فضلا عن "المياه والشاي والمرطبات والعصائر وفي هذا العام بدأنا قبل ثلاث ايام لوجود زخم بشري في غير موعده فالوجبة الواحدة يطبخ فيها مئتي كيلو رز ينتهي توزيعها بسرعة، واطعمنا بحدود ثلاثة الاف زائر، كما ان في الموكب جزء مخصص للنساء تقدم فيها مختلف الخدمات من الطعام والشراب وكل ما تحتاجه الزائرات، وتتناوب على خدمتهن بحدود عشرون امرأة من نسائنا المقيمات في لندن، ويقدم الموكب خلال الليالي السبعة بحدود 25 الف زائر، وقد تحقق املنا في الوقوف في احد شوارع كربلاء مدينتنا لنكون خداما لزوار الحسين عليه السلام، ورغم اننا نقيم الشعائر في لندن ونقدم الطعام الا ان نكهة الخدمة في كربلاء لها طعم خاص".

تأثر الأجانب

يعود السيد النواب ليؤكد، ان "ايام الخدمة في لندن تشمل اقامة مجالس عزاء يصعد فيها خطباء يتكلمون باللغة الانكليزية وينصب منبرا وسماعات كبيرة وتسمع خطبهم عن قصة وواقعة كربلاء ومقتل الامام الحسين وعند سماعها يتأثر الكثير بها فيتولد عندهم سؤال (من هو الحسين) فنستقبلهم ونشرح لهم ونزودهم بكراسات تشرح الثورة الحسينية ونتواصل معهم وبالنتيجة يبحثون عن الاجابة وقد استبصر الكثير منهم واصبحوا من اتباع اهل البيت"، وعند سؤالهم عن لحظات انتهاء الزيارة، "سالت دموع الاثنان واكدوا ان فراق كربلاء والحسين هو اصعب شيء علينا، لكن ما يصبرنا هو دعائنا لان الوداع صعب جدا اذا ما فارقت احبة لك فكيف بمن يخدم الإمام الحسين (عليه السلام)؟".