البَهْرَمان، أو الزعفران كما هو متعارف عليه، نبات تميّز بألوانه الأخّاذة وقيمته الغذائية والاقتصادية والطبية أيضًا، إذ يدخل في معالجة العديد من الأمراض الشائعة.
زراعة البَهْرَمان
يُزرع نبات البَهْرَمان (الزعفران) في المناطق ذات المناخ المعتدل الجاف، وتُعدّ إيران من أكثر البلدان المنتجة له، حيث تنتج أكثر من (90%) من الإنتاج العالمي، تليها الهند، ثم إسبانيا، والمغرب، واليونان، وأفغانستان، وإيطاليا.
يُزرع البَهْرَمان في مناخ وموقع مناسب يميل إلى الجفاف، إذ يكون باردًا شتاءً، دافئًا صيفًا، وتكون التربة طينية رملية، جيدة التصريف، غنيّة بالمواد العضوية، أما زراعته فتكون بالأبصال (الكورمات)، وهي جزء نباتي شبيه بالبصل تحت الأرض، وليست عبر البذور، فالبَهْرَمان المعروف عالميًا عقيم طبيعيًا ولا يُنتج بذورًا قابلة للإنبات.
وقت الزراعة والحصاد والتخزين
يبدأ وقت زراعته من منتصف شهر أغسطس إلى أوائل أكتوبر، ويُروى مباشرة بعد الزراعة، ويُمنع الإفراط في الري لأن ذلك يسبّب تعفّن الأبصال، كما يجب إزالة الأعشاب الضارة يدويًا، ولا حاجة للتسميد الكثيف خلال الموسم الأول، يبدأ النمو في الخريف، ويزهر بعد (6–8) أسابيع، أما وقت الحصاد فمن منتصف شهر أكتوبر حتى نوفمبر.
الزهرة الأصلية للبَهْرَمان تتفتح فجرًا وتبقى بضع ساعات فقط قبل أن تبدأ بالذبول، لذلك يجب قطفها بسرعة كبيرة عند الحصاد، وذلك في الصباح الباكر قبل أن تتفتح بالكامل، ثم تُستخرج خيوطها (الوصمات) من الزهرة، وتُجفف في الظل أو في مكان جيد التهوية لمدة من(5–7) أيام، وتُخزّن في أوعية زجاجية محكمة، في مكان بارد ومظلم للحفاظ على لونها ونكهتها، ومنخفض الرطوبة لتجنّب التعفّن.
ويمكن تخزين الأبصال لمدة تتراوح بين (2 إلى 3) أشهر قبل الزراعة، ويجب تفقدها باستمرار خلال فترة التخزين لضمان عدم تعفّنها، كما يجب وضعها في صناديق خشبية أو شبكية أو حتى أكياس قماش، ويُفضّل عدم تكديسها فوق بعضها بكثافة.
ألوانه وأنواعه
يُعدّ نبات البَهْرَمان (الزعفران) نباتًا مزهرًا تُستخدم أجزاؤه من الزهرة (المياسم الحمراء) ليُصنّف بذلك كواحد من أغلى أنواع التوابل عالمياً، ويكون اللون الأحمر الغامق المائل إلى العنابي هو الأكثر شيوعًا والمطلوب، وهو ذو جودة عالية.
أما اللون الأحمر البرتقالي، فيكون أقل تركيزًا في اللون والرائحة، وهناك أيضًا الأصفر أو الأصفر البرتقالي، وهو جزء من قاعدة الخيوط، لكنه أقل فائدة.
وتوجد أنواع مختلفة منه، وهي: سوبر نقيل، النقيل، سرغول، بوشال، فيما يمتاز نوع كونج بلونه الأبيض، وعدم احتوائه على أي لون أو طعم قوي، ويُستخدم فقط في الطب الشعبي.
كما لا يُنتج نبات البَهْرَمان (الزعفران) خيوطًا خضراء أبدًا، وإذا صادفتم شيئًا يُسمى (زعفران أخضر) في السوق، فهو غالبًا إما مغشوش أو مضاف إليه لون صناعي، أو منتج مختلف تمامًا مثل نباتات عشبية أخرى تُستخدم كبديل أرخص.
فوائده الطبية
تتنوع فوائد نبات البَهْرَمان في الاستخدامات العشبية والشعبية، مثل:
(مضاد للاكتئاب، مضاد للأكسدة، يحسن الذاكرة، مساعد على النوم، مضاد للالتهابات، منشط للهضم، مفيد للبشرة، ومحفز للمناعة).
كما يدخل في بعض الصناعات الدوائية مثل المكملات الغذائية لعلاج الاكتئاب الخفيف والمتوسط، وبعض تركيبات أدوية أمراض العين ومستحضرات التجميل، فضلًا عن وجود أبحاث حديثة حول استخدامه في علاج السرطان ودعم علاجات أمراض القلب.
خاصيته الاقتصادية
أُطلق على نبات البَهْرَمان أو الزعفران تسمية (الذهب الأحمر) لأنه باهظ الثمن، إذ يُعد من أغلى التوابل في العالم، وله قيمة اقتصادية عالية جدًا، بسبب عدة عوامل، منها:
سعره المرتفع عالميًا، حيث يصل سعر الكيلوغرام الواحد من الزعفران النقي إلى حوالي(1500–3000) دولار أو أكثر، بحسب الجودة والمصدر.
صعوبة إنتاجه وتكلفته المرتفعة؛ فلكي يتم إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران الجاف، نحتاج إلى حوالي ( 150,000) زهرة، وكل زهرة تُنتج فقط (3) خيوط دقيقة من الزعفران، أما حصاده فيتم يدويًا وبحذر شديد، مما يتطلب جهدًا ووقتًا كبيرين، وإمكانية تصديره بسهولة لارتفاع الطلب العالمي عليه.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري