منذ العام 1984 وعندما كان عمرها ثماني سنوات شاركت "ام مهدي" البالغة من العمر (61) عاما في الخدمة الحسينية عبر اقامة العزاء الحسيني النسوي في بيوتات حي الحيانية بمحافظة البصرة ( 510 ) كيلومترا جنوب كربلاء المقدسة واصبحت "ملاية" مع اختها الكبيرة تقرأ القصائد الحسينية وتوزع الطعام على المشاركين في مجالس العزاء الرجالية رغم قسوة النظام المباد ومحاربته للشعائر الحسينية.

 

تحدى الظالمين

وعندما بلغت 25 عاما لم تكتفي "ام مهدي" بتلك الخدمة بل كانت تذهب سيرا من البصرة الى كربلاء بمفردها حتى لا تلفت الانظار، عبر البساتين والاراضي الزراعية، حيث تسلك طرقا متفق عليها مع عائلات تسكن في البساتين كانت تشعل مشاعل ليلا وتترك في امكنة متفق مخصصة يعرفها المشاية بعض الاطعمة ليتناولها السائرون بعيدا عن اعين الجواسيس، واستمرت الى حين سقوط النظام المباد، فانطلقت مع المسيرات الراجلة، واصبحت تخدم وتحيي الشعائر من بداية شهر محرم الحرام في حي الحيانية بالبصرة مجالس عزاء تستمر لعشرة ايام وتقوم فيها بالطبخ والتوزيع مع بناتها وزوجات ابنائها، ثم تنتقل الى اقامة العزاء الحسيني النسوي في بيتها وتوزع الاطعمة والاشربة على النساء وتستمر بحضور هذا العزاء في بيوتات الحيانية في العشرين يوما المتبقية من شهر محرم الحرام، وفي اول شهر صفر وبعد تمكنها من الحصول على مساحة تحت احد الجسور في طريق الزائرين نصبت فيها موكب ضلع الزهراء بمساعدة ابنها واصدقائه تقدم فيها الخدمة الحسينية بعدما زادت فيها البركات ما ان باشرت بالخدمة الحسينية رغم انها تستلم راتبا تقاعديا مقداره (300) الف دينار شهريا تقدم فيها الطعام والشراب من الصباح الى ساعات متأخرة من الليل لمدة خمسة أيام، وتحدثت عن كرامات شهدتها شفي مرضى عديدون شاركوا معها في الخدمة الحسينية مثل الشفاء من داء السرطان ونزف بالدماغ، ثم تسير على الاقدام من البصرة الى كربلاء المقدسة 15 عشرا يوما.

 

رفيقة دربها

أما رضية "ام علي" (65عاما) رفيقة درب "ام مهدي" فلم تترك الزيارة الاربعينية والسير الى كربلاء لعقود مضت لكن بعد اصابتها بأمراض عدة اختصرت المسافة وقامت بالمسير من النجف الاشرف الى كربلاء المقدسة، تحرص كل عام على المشاركة في العزاء الحسيني سواء ما يقام للرجال في عقود الحكم البعثي عبر اعداد الطعام ونقله سرا الى البيوت التي يقام فيها العزاء للرجال، او اعداد طعام لمن يريد السير سرا عبر البساتين حيث كانت تقف مع اطفال لها في ناصية احد الشوارع ليتزود منها المشاية بقليل الطعام تسلمه لهم خلسة خشية جواسيس البعث الكافر وبعد سقوط النظام المباد رافقت زميلتها "ام مهدي" في الخدمة واحياء الشعائر لمدة اربعين يوما تتوزع على مجالس العزاء الرجالية والنسائية في منطقة سكنهن، ثم تأتي لخدمة النساء الزائرات في الموكب وتلتحق بالزائرين بعد مرور اخر زائر بصري.

 

أم السياح

دأبت سعدية راضي عباس "ام عباس" منذ عقود طويلة على احياء الشعائر في المجالس الحسينية النسائية والمشاركة في الزيارات واقامة العزاء النسوي لمدة عشرة ايام منذ نعومة اظفارها، حتى حصلت على فرصة عمرها قبل ست سنوات بالمشاركة مع موكب جود الإمام الحسن عليه السلام، واختصت بصنع خبز السياح المصنوع من مادة طحين الرز، وباشرت بتقديم هذا الخبر الى الزائرين مع الافطار المتكون من البيض او القيمر او اي طعام اخر، وامتازت بصنع هذا الخبز الطيب حتى اصبحت تعجن وتخبز مئة كيلوغرام تقدم فيها (700) قرص خبز يوميا يتناولها المشاية حتى اصبحت علامة مميزة يسميها الزائرون " ام السياح" ، وتبدأ عملها مع آذان الفجر الى ما بعد منتصف الليل، وتستمر لمدة اسبوع ثم تنتقل مع الموكب الى الطريق بين النجف الاشرف ــ كربلاء المقدسة فتقدم الخدمة الى مختلف الزائرين من العراق وباقي الدول.

 

كرامة "يا زهراء"

اقسمت " ام عباس " على كرامة حصلت معها عندما كانت تصنع خبز السياح وتمرر يدها بالعجين على الصاج فنظرت الى يدها فكتبت بها كلمة "يا زهراء" واعتقدت انها مشتبهة او نظرها غير واضح فأعادت مسح العجين اكثر من مرة فظهرت نفس الكلمة، وفي كرامة اخرى تعرضت فيها الى وعكة صحية وراجعت كثير من الاطباء والمستشفيات والمختبرات فثبت انها مصابة بأحد انواع السرطان، فلجأت الى الإمام الحسين وناشدته بأمه الزهراء ان يشفيها، وبعد مدة رأت في المنام ان اثنين من النسوة لهن انوار قدسية عالجنها من المرض وبعد ان فاقت من نومها شعرت بالشفاء فأخبرت ابنائها واخذوها الى المختبرات والاطباء وتبين انها شفيت من المرض تماما.

gate.attachment