في الوقت الذي تنشغل فيه كثير من الفتيات بمستقبلهن الدراسي فقط، اختارت الشابة تبارك فاضل أن تصنع لنفسها طريقًا آخر، طريقًا بدأ بصدفة صغيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه تحول اليوم إلى مشروع يحمل شغفها ويعبّر عن شخصيتها.
في مدينة ديالى، وبين دفاتر الدراسة وضغط الامتحانات، بدأت تبارك رحلتها مع صناعة الحقائب اليدوية من الخرز واللؤلؤ، لم يكن الأمر مشروعًا مخططًا له، بل تجربة عفوية سرعان ما تحولت إلى حلم يكبر معها خطوة بعد أخرى.
نكهة حلم
تقول تبارك إن بداية مشروعها كانت صدفة، إذ نشرت ذات يوم عبر حسابها على انستجرام صورة أعجبتها، دون أي نية للبيع أو إطلاق مشروع، لكن المفاجأة جاءت سريعًا، حيث وصلتها رسالة عبر بريدها من فتاة تطلب نفس القطعة كهدية، ومن هنا بدأت الفكرة.
إذ قررت تبارك أن تخوض التجربة دون خطة واضحة أو رأس مال كبير، لكنها كانت تملك الجرأة على المحاولة، ومع أول طلب، وُلدت فكرة المشروع الذي أصبح لاحقًا جزءًا من حياتها اليومية، حيث طرزت بأناملها أول قطعة لحقيبة من اللؤلؤ والخرز بنكهة الحلم.
بين الدراسة والطموح
أطلقت تبارك مشروعها وهي في الصف السادس الإعدادي، إحدى أكثر المراحل الدراسية صعوبة، وبعدها التحقت بكلية التحليلات الطبية، وهو تخصص يحتاج إلى جهد وتركيز كبيرين.
تقول: "مررت بفترة توقفت فيها عن العمل بسبب ضغط الدراسة، إذ شعرت أنني مشتتة وأن الوقت لا يكفي لكل شيء، لكني سرعان ما أعدت ترتيب أولوياتي وبدأت أوازن بين الدراسة والمشروع، حتى وإن كان ذلك على حساب ساعات نومي".
بصمة شخصية
رغم انتشار الدورات التدريبية في مجال الأشغال اليدوية، اختارت تبارك أن تعتمد على نفسها في التعلم، حيث تعلمت كل شيء بيديها، وكلما كانت تخطئ تعيد المحاولة دون الاستعانة بدورات تعليمية، إذ منحها التعلم الذاتي أسلوبًا خاصًا في التصميم، لتصبح كل حقيبة تصنعها مختلفة، لأنها تحمل بصمتها الشخصية، وكان إصرارها بوابة لتألقها ونجاح مشروعها.
من الهجوم إلى النجاح
كل بداية عمل تمر بانتكاسات وصعوبات، وفي هذا الجانب، استرسلت تبارك بحديثها قائلة: تعرضت لانتقادات وهجوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومررت بظروف شخصية صعبة كادت أن تدفعني إلى التوقف، إذ وصلت إلى مرحلة قلت فيها: انتهى كل شيء، لن أستطيع المواصلة، لكنني قررت النهوض مجددًا، وحولت تلك التجارب إلى دافع للاستمرار، وشعرت حينها أن الله كان معي.
لم تُخفِ تبارك ما مرت به، حيث بدأت تشارك متابعيها تفاصيل يومها وتجربتها بصراحة، وهو ما خلق علاقة قوية بينها وبين جمهورها، ليتجاوز عدد متابعيها اليوم (22) ألف متابع على انستجرام، فالناس، على حد قولها، لم تتعلق بالمنتج فقط، بل بالقصة التي تقف خلفه.
حلم يكبر مع كل قطعة
اليوم، لم تعد الحقائب التي تصنعها تبارك مجرد اكسسوارات من الخرز واللؤلؤ، بل هي انعكاس لرحلة مليئة بالتعب والإصرار، فكل قطعة تحمل ساعات من العمل وقصة فتاة قررت أن تبني مستقبلها بيديها.
وعن الأدوات المستخدمة والقيمة السوقية لكل حقيبة، قالت: تختلف القيمة السوقية بحسب حجم الحقيبة وتكلفة المواد المستخدمة فيها، أما المواد فتنحصر باللؤلؤ والخرز الخاص بصناعة الحقائب، مع خيط خاص للعمل وبعض الاكسسوارات المكملة لتجهيز الحقيبة.
وأكدت تبارك أن الحقيبة تُصنع يدويًا بالكامل، لذا استحقت أن تحمل علامتها التجارية الخاصة بها.
رسالة الختام
تختم تبارك حديثها برسالة موجهة للفتيات اللواتي يمتلكن موهبة لكنهن يخشين البداية: لا تنتظرن الوقت المثالي، ولا تخفن من كلام الناس، فقد تكون البداية صدفة أو حتى من لحظة صعبة، لكن إذا آمنتن بأنفسكن ستصنعن طريقكن دون تردد، لتعتلين القمة.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري