تعد المشيمة العضو الحيوي الأهم في رحلة الحمل، فهي ليست مجرد رابط بيولوجي، بل هي "شريان الحياة" الذي يربط الأم بجنينها، ومن هذا المنطلق، سلطت الدكتورة أمل خلف (اختصاص أم ووليد وتدريسية في كلية التمريض بجامعة وارث الأنبياء) الضوء على الدور المحوري لهذا العضو، محذرة من مخاطر "تجلط المشيمة" التي قد تقلب موازين السلامة الصحية للجنين.

 

المشيمة.. الجسر الغذائي والرئة البديلة

توضح الدكتورة أمل خلف أن الوظيفة الأساسية للمشيمة تكمن في نقل الأكسجين وجميع العناصر الغذائية الضرورية التي يحتاجها الجنين للنمو، وفي الوقت ذاته، تعمل كجهاز إخراج لتخليصه من المواد التي لا يحتاجها، لذا فإن اكتمال نمو الجنين يعتمد كلياً على عمل المشيمة بصورة صحيحة؛ فالمشيمة الصحية تعني جنيناً معافى، بينما يؤدي أي خلل صحي فيها، مثل التجلط إلى انعكاسات سلبية على تكوينه ونموه.

 

تجلط المشيمة: الأسباب والتأثيرات

 التجلط لا يحدث في الحالة الطبيعية إلا أن هنالك عوامل مسببة له وهذا ما

 أشارت إليه الدكتورة أمل إلى وجود عوامل مسببة لهذا الخلل، منها:

عوامل وراثية: متعلقة بالأم وتاريخها الصحي.

التداخلات الدوائية: وجود بعض العلاجات التي قد تسبب تجلطاً يؤدي بدوره إلى "خدر المشيمة"، مما يمنع عبور الغذاء.

عوامل بيئية وغذائية: تؤثر بشكل مباشر على سيولة الدم داخل المشيمة.

وتؤكد الدكتورة أن التجلط لا يعني بالضرورة الانسداد النهائي، بل غالباً ما يكون انسداداً جزئياً، حيث تصل كميات ضئيلة من الغذاء لا تكفي الجنين، مما ينتج عنه ضعف في النمو، أما في الحالات الشديدة، فقد يؤدي التجلط إلى سقوط الجنين (الإجهاض).

متى يصبح التجلط خطراً مميتاً؟

تربط الدكتورة بين الإجهاض المتكرر وبين احتمالية الإصابة بتجلط المشيمة، وتفصل في التوقيتات الزمنية قائلة: "الإجهاض الناتج عن التجلط يكون عادةً قبل الأسبوع العشرين، أما إذا كان التجلط جزئياً واستمر الحمل لما بعد الأسبوع العشرين، فقد يتعرض الطفل للوفاة داخل الرحم، مما يضطر الأطباء لإنهاء الحمل قسرياً"

 

التطور العلاجي: من "الأسبرين" إلى "الهيبارين"

استعرضت الدكتورة التحول في طرق الوقاية والعلاج، مشيرة إلى أنه في الفترات السابقة (تحديداً خلال جائحة كورونا)، كان الأسبرين هو العلاج السائد لزيادة سيولة الدم ومنع التجلط.

إلا أنه مع تطور الحالات، لوحظ تراجع فاعلية الأسبرين في بعض الحالات، مما استدعى اللجوء إلى "الهيبارين"، وهي حقن تعطى تحت الجلد بجرعات متفاوتة (يومياً، أو بين يوم وآخر) حسب الحالة المرضية وشدة التجلط.