قرأت يوماً عبارة لأحد الكاتبات "المرأة لا تُحرّرها الكلمات.. بل صدقها حين تكتب ذاتها".
حينها أدركت بأن الكلمة إن لم تخرج من عمق التجربة تبقى حبرًا على ورق، لا يسري في العروق ولا يوقظ المعنى.
كم من نساءٍ امتلأت صفحاتهن بالشعارات عن الحرية، لكن أرواحهن بقيت حبيسة الخوف من نظرةٍ أو حكمٍ أو قياسٍ اجتماعي.
التحرر ليس ضجيجًا ولا إعلانًا، بل هو صدقٌ مع الذات؛ أن تعي المرأة قيمتها دون أن تقيسها برضا الآخرين.
أن تكتب نفسها كما هي: مؤمنةً وضعيفةً أحيانًا، قويةً رغم الانكسار، جميلةً لا لأن أحدًا رآها، بل لأنها رأت نورها الداخلي ولم تخفه.
الكتابة النسائية ليست معركة ضد أحد، بل مصالحة مع الذات، هي رحلة المرأة إلى داخلها، إلى تلك النقطة التي تلتقي فيها أنوثتها بروحها، وعقلها بقلبها، وإيمانها بكرامتها، وحين تكتب من هناك، من عمق التجربة، تصبح كلماتها مرآةً للصدق الإنساني كله، لا للنساء وحدهن.
أنا أؤمن أن المرأة حين تكتب نفسها بصدق، فإنها تُعيد تعريف الجمال، وتُعيد ترتيب العالم على مهل، بحبرٍ من نورٍ ودمعٍ وإصرار.
فليست الكلمة التي تكتبها المرأة هي ما يحررها، بل الصدق الذي تكتبه بها؛ ذلك الصدق الذي يجعلها ترى الله في ملامحها، وترى ذاتها امتدادًا لرحم الخلق، حيث تبدأ الحياة وتستمرّ، وعند تلك اللحظة، تدرك أن أجمل ما تكتبه هو أن تكون كما هي، بلا زينة ولا خوف، وما حريتها إلا أن تسكن إلى سلامها الداخلي، وتكتب بصمتٍ يضيء أكثر من أي صراخ.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري