اختتمت في رحاب مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) فعاليات مهرجان كوثر العصمة الثقافي الدولي بنسخته الرابعة، الذي أقامته العتبة الحسينية المقدسة، بعد أيام حافلة بالأنشطة الفكرية والثقافية والنسوية، وبمشاركة واسعة من باحثين وأكاديميين ومثقفين من داخل العراق وخارجه، إلى جانب حضور لافت لشخصيات دينية وإنسانية من جنسيات وديانات متعددة.
انطلاقة نسوية وتعريف بأهداف المهرجان
استُهلّت فعاليات المهرجان بالحفل التعارفي النسوي الذي أُقيم على قاعة فندق رويال، بحضور نخبة من الأكاديميات والمثقفات والناشطات في الشأن الثقافي، وتضمّن الحفل تلاوة قرآنية مباركة بصوت القارئة رقية علي، أعقبتها كلمة لرئيسة جامعة الزهراء (عليها السلام) للبنات الدكتورة زينب ملا السلطاني، استعرضت فيها أهداف المهرجان وأهميته في ترسيخ القيم الثقافية والفكرية المستلهمة من نهج السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
كما قدّمت رفاه الحكيم، عضو اللجنة النسوية ورئيس قسم الإرشاد والتوجيه النفسي، عرضًا تعريفيًا بمحاور المهرجان وفقراته، فيما تولّت مسؤولة معهد الزهراء (عليها السلام) للعلوم القرآنية سرور الخفاجي التعريف بالضيفات والترحيب بهن، واختُتم الحفل بإحياء مولدٍ ولائي وتوزيع ورود مجففة موضوعة على ضريح الإمام الحسين (عليه السلام) تبركًا بالمناسبة.
الافتتاح الرسمي ورسائل أخلاقية معاصرة
واحتضن الصحن الحسيني الشريف حفل الافتتاح الرسمي للمهرجان، بحضور ممثل المرجعية الدينية العليا سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، والأمين العام للعتبة الحسينية المقدسة الأستاذ حسن رشيد العبايجي، إلى جانب عدد من العلماء والباحثين.
وفي كلمته الافتتاحية، أكّد أستاذ الحوزة العلمية في النجف الأشرف السيد محمد صادق الخرسان أن العالم اليوم يواجه أزمة حقيقية في أخلاقيات التعامل مع الآخر، تجلّت في الترويج للمحتوى الهابط على حساب المحتوى الهادف، ولا سيما في أوساط الشباب، وأشار إلى أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) قدّمت نموذجًا إنسانيًا متكاملًا في الدفاع عن الحقوق، وكشف مظلومية المظلوم، وترسيخ ثقافة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحوار الواعي القائم على الاستقلال الفكري وبسط السلم الاجتماعي.
موسوعة (كوثر العصمة) توثيق علمي متعدد اللغات
وشهد حفل الافتتاح لحظة علمية بارزة تمثّلت في إزاحة الستار عن موسوعة «كوثر العصمة»، وتكريم مؤلفها ورئيس اللجنة العلمية للمهرجان السيد نبيل الحسني من قبل ممثل المرجعية الدينية العليا والأمين العام للعتبة الحسينية المقدسة.
وأوضح الحسني أن الموسوعة وثّقت أعمال المهرجان في نسخه الثلاث السابقة، وضمّت بحوثًا علمية، ومؤلفات تحقيقية وتراثية، وأعمالًا أدبية وفنية وإعلامية، وقد صدرت بأربع لغات عالمية هي العربية والإنجليزية والفارسية والأوردو، لتكون مرجعًا علميًا متاحًا للباحثين والمهتمين بسيرة السيدة الزهراء (عليها السلام).
أنشطة علمية ونسوية متنوّعة
وتنوّعت فعاليات المهرجان بين الجلسات البحثية التي أُقيمت في جامعة السبطين للعلوم الطبية، والورش الإعلامية التي هدفت إلى تطوير مهارات التغطية الإعلامية للفعاليات الثقافية والدينية، إضافة إلى الأمسيات القرآنية والاحتفالات النسوية المركزية التي أُقيمت في جامعة الزهراء (عليها السلام) للبنات، بمشاركة نسوية واسعة من دول متعددة.
كما شهد المهرجان احتفالات تخرج طالبات الحلقات التبليغية، في أجواء عكست الاعتزاز بالجهود العلمية والتربوية، وتكريم المتفوقات تقديرًا لمسيرتهن العلمية.
ختام يؤكد رسالة المهرجان
وفي الحفل الختامي، ألقى سماحة الشيخ أحمد الصافي كلمة الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة، أكّد فيها أن مهرجان كوثر العصمة يمثل محطة فكرية تهدف إلى إبراز مقامات السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، والانتقال من البحث والدراسة إلى التطبيق العملي للقيم الأخلاقية والإنسانية في واقع المجتمع.
واختُتمت الفعاليات بتكريم عدد من الجهات الداعمة والمشاركة، إلى جانب فقرات شعرية وإنشادية أضفت أجواءً وجدانية وروحانية على الختام.
ويؤكد مهرجان كوثر العصمة الثقافي الدولي الرابع، من خلال تنوّع برامجه وحضوراته، سعي العتبة الحسينية المقدسة إلى ترسيخ الثقافة الواعية، وتعزيز الحوار الإنساني، واستلهام القيم الفاطمية بوصفها منهجًا أخلاقيًا حيًا قادرًا على مخاطبة تحديات العصر.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري