في عالم تتقاطع فيه الثقافات وتتنوع فيه الخلفيات الاجتماعية والدينية، باتت العلاقات الزوجية أكثر عرضة لاختبارات معقدة تتجاوز حدود المودة والتفاهم، فالتباينات الثقافية، والاجتماعية، والدينية بين الأزواج لم تعد مجرد اختلافات سطحية، بل أصبحت عوامل مؤثرة قد تسهم في تقوية العلاقة، أو في تعميق الفجوة بين الشريكين.
فهل يمكن للتباينات التي نشأ فيها كل طرف من الزوجين أن تهدد استقرار حياتهما؟ أم أن التفاهم والانفتاح قادران على تجاوز تلك الفروقات، وتحويلها إلى مصدر غنى وتكامل؟
(واحة المرأة) تسلط الضوء على هذا الجانب من خلال رأي ثلاثي الأبعاد للكشف عن الاختلافات، وكيف يمكنها أن تكون إما سبباً في الانفصال، أو بداية لحياة ملؤها السعادة والتفاهم.
التفاوت الطبقي
ترى الباحثة الاجتماعية نور مكي الحسناوي أن التباينات الاجتماعية الناشئة عن التفاوت الطبقي بين الزوجين قد لا تبدو مؤثرة في بداية العلاقة، خاصة عندما تسيطر العاطفة، لكنها تظهر بوضوح عند مواجهة القرارات المصيرية في الحياة المشتركة.
وأضافت: "إن الحد الفاصل في هذا الموضوع يبقى رهن وعي الشريكين ونظرة كل منهما للآخر، واقتناعهما بالشراكة بغض النظر عن الفروقات، ومنها التفاوت الطبقي، إذ قد تستمر الحياة الزوجية، وتكون خالية من حضور عنصر المفارقات، وقد تكون هذه الفروقات حاضرة وتشكل عامل فشل أو نجاح للحياة الزوجية، وهذا يعتمد على مدى ثقافتهما الفكرية وأبعادها، وليس على التحصيل الأكاديمي فقط.
التوافق الديني
أما الشيخ كريم عبد الرزاق فيؤكد على أهمية التوافق الديني قائلاً: "إن الدين ليس مجرد شعائر، بل منظومة قيم تؤثر في كل تفاصيل الحياة الزوجية، فعندما يختلف الزوجان دينياً أو في مستوى الالتزام، تظهر فجوات في المفاهيم الأساسية كالحقوق والواجبات والضوابط الأخلاقية، لذلك يحث الإسلام على اختيار الشريك بناءً على الدين والخلق لما له من دور في بناء أسرة متماسكة.
ولقد أرشدنا الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى حسن اختيار الزوج بقوله: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"
وعند النظر للحديث، فإنه واضح وصريح في حسن الاختيار، حيث ارتكز على صلاح الدين وصلاح الأخلاق، فعندما يتوفر ذلك يقيناً سيكون الزوج صالحاً، والأمر ينطبق على المرأة أيضاً، لذا يجب أن يكون هناك توافق ديني بين الطرفين.
المستوى الثقافي
وتحدثت الاستشارية النفسية الأستاذة الدكتورة رجاء ياسين عبد الله من مركز الإرشاد الأسري التابع للعتبة الحسينية المقدسة، قائلة: "قد يؤثر الاختلاف الثقافي من الناحية التعليمية بين الأزواج على حياتهم الزوجية بصورة مباشرة وغير مباشرة، فغياب الحوار والتفاهم يؤدي غالباً إلى صراعات خفية تتراكم مع الوقت، إذ نجد أن هناك إيجابيات وسلبيات؛ فهذا الاختلاف قد يظهر من خلال التنوع في الأفكار بين الزوجين ووجهات نظرهما المطروحة، وهو ما ينسحب على التعلم من بعضهما البعض في المهارات الحياتية، أما سلبياته، فيمكن أن تؤدي إلى صراع دائم بين وجهات النظر المختلفة، وصعوبة التواصل والتفاهم، المتمثلة بلغة الحوار، وتربية الأبناء وتعليمهم، والتأقلم مع الحياة الاجتماعية المختلفة، وكيفية مواجهة المواقف والضغوط الحياتية، إضافة إلى الاتفاق على بعض أولويات الحياة وإدارتها وحتى التوقعات المستقبلية للأسرة"
وتابعت: "أحياناً نجد أن هذه الاختلافات تساهم في خلق جو أسري مشحون دائماً، وقد تنسحب هذه الأجواء على علاقة الأبناء بوالديهم أو تؤثر نفسياً عليهم، مما يخلق حالة نفور بين أفراد الأسرة، وقد يؤدي ذلك إلى تهديد الأسرة بالانفصال أو بزواج الأب من أخرى، ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذه الاختلافات ليست مطلقة، بل تختلف من فرد إلى آخر، وهناك استثناءات عديدة أخرى.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري