ظاهرة الركض وراء كل ترند باتت مخيفة جدًا، خاصةً أن مَن يقوم بها هم الآباء على حساب أبنائهم، وكأن الطفل فأر تجارب للحصول على أعلى عدد من المشاهدات، دون الاهتمام برغبة الطفل أو رأيه أو حتى أذيته نفسيًا.
قبل مدة، ظهر أب يقوم بإزالة شعر ابنته الطويل والجميل ذات الثماني أو التسع سنوات أمام البث المباشر، وعندما رأت الطفلة شعرها يتساقط بدأت بالبكاء الحاد، وانهارت بشكل كبير حزنًا على خصلاتها المتناثرة على الأرض، عندها أحس والدها بالصدمة واستوعب بشاعة ما يقوم به، وبدأ بتهدئتها لكن دون فائدة، وهنا لا يمكننا إدراك الكمّ الهائل من الأذى النفسي الذي تسبب به هذا الموقف لابنته، وكيف أنّ والدها ـ مصدر الأمان ـ يمكن أن يفعل بها ذلك! لقد تسبّب بتشويه ذاكرة طفولتها من أجل حفنة من المتابعين والمشاهدات عديمة الفائدة، راكضًا خلف ترندات مجتمعٍ متهالك فكريًا.
تدور المخاطر حول ثلاثة محاور رئيسية: الضرر النفسي والعاطفي، الاستغلال، ومخاطر السلامة والأمان.
الأضرار النفسية والعاطفية
يؤكد مختصو علم النفس أن تعريض الطفل للأضواء والشهرة وهو دون السن القانوني، ودون إدراكه الكامل للعواقب، أو إجباره على أداء سلوكيات معينة من أجل المشاهدات، يسبب أضرارًا بالغة:
القلق والتوتر وعدم الأمان: الطفل غير مهيأ لضغوط الشهرة أو التعليقات السلبية، مما يجعله عرضة للقلق والتوتر العصبي والضغط النفسي.
تشويه مفهوم الذات: يبدأ الطفل بربط قيمته الذاتية بعدد "الإعجابات" والمتابعين، مما يؤثر سلبًا على تقديره لذاته، ويدفعه إلى سلوكيات "متصنَّعة" غير طبيعية، أو تقليد سلوكيات عدوانية أو ألفاظ نابية للحصول على تفاعل الجمهور.
انتهاك الخصوصية: يعرض الآباء تفاصيل حياة الطفل الخاصة للعلن، مما يفقده الشعور بالخصوصية والأمان، ويؤثر على تكوينه العقلي والاجتماعي والأسري.
الاستغلال التجاري والأخلاقي
يُعد هذا النوع من الأفعال في كثير من الحالات استغلالًا واضحًا تحت غطاء التربية أو الترفيه:
المتاجرة بالطفولة: يصبح الطفل مجرد "أداة" لكسب المال والمشاهدات، حتى لو تطلّب الأمر الترويج لسلوكيات غير مناسبة أو إظهار عيوب ونقاط ضعف للطفل.
انتهاك القوانين: تعتبر بعض التشريعات حول العالم هذا السلوك نوعًا من الاستغلال أو الإساءة للطفل، وقد بدأت دول عدة بفرض قيود وعقوبات على الآباء الذين يستغلون أطفالهم بما يضرهم.
التعرض لرسائل سلبية: يركز المحتوى المنتشر عادة على مفاهيم "الصورة المثالية" المبالغ فيها و"الطبيعة الاستهلاكية"، مما يشكل خطرًا على بناء قيم الطفل.
مخاطر السلامة الجسدية والرقمية
بعض الترندات تتضمن تحديات خطيرة جسديًا أو نفسيًا، وقد تعرّض الطفل للتنمر:
الخطر الجسدي: مثل تحديات الإغماء أو تلك التي قد تسبب أذى جسديًا كالحروق، والكسور، والمشاكل الهضمية في تحديات الأكل.
التنمر الإلكتروني: يصبح الأطفال المعروضون على الملأ أكثر عرضة للتنمر والتعليقات الجارحة.
مخاطر التواصل: قد يتواصل معهم غرباء أو أشخاص ذوو نوايا سيئة، في ظل غياب الرقابة الكافية.
إنّ تأثير وسائل التواصل الاجتماعي غير المنظم على الأطفال سلبي للغاية، ولجوء الآباء لاستخدام أطفالهم في الترندات هو شكل من أشكال الإساءة والإهمال الذي يهدد استقرارهم النفسي والاجتماعي، وهذه الظاهرة تبرز الحاجة الماسّة إلى التوعية بضرورة حماية الأطفال، وتشديد الرقابة الأسرية على المحتوى الذي يتعرضون له، إضافة إلى تفعيل القوانين التي تحميهم من الاستغلال على المنصات الرقمية، كما يجب على الآباء أن يكونوا على تماس مع اهتمامات أبنائهم، ومراقبة ما يتأثرون به، فهذا أحد أهم حقوق الولد على والديه.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري