يحتاج الإنسان في حياته رمزًا حقيقيًا عاش بظروف خاصة؛ ليتأسى به في مشوار الدنيا, وعادة ما ترتبط هذه الرموز بالدين والعقيدة, وبما إن المرأة تحتاج أن تقتدي بنموذج نسوي فإن السيدة زينب (عليها السلام) وبحسب المحنة الكونية التي عاصرتها في واقعة كربلاء ومع قوة خطابها الذي قوض أركان الضلال على الرغم من انتصار يزيد بالمقاييس الدنيوية أصبحت مثالًا لكل نساء العالم وليس الشيعية وحسب, لأن الطبيعية التكوينية للمرأة تجعلها شديدة التأثر والحساسية, ولا يمكنها الصمود كثيرًا في وجه الأزمات والأحداث القاسية, ومع إن أبنة أمير المؤمنين (عليهما السلام) لم تفقد طبع الأنثى ولكنها تربت في بيت النبوة وتشبعت من الإيمان والعقيدة لدرجة الصلابة في قول الحق والشجاعة, وهذا ما عكسه خطابها الرصين ذو اللهجة الشديدة المفعم بالكبرياء والتسليم لقضاء الله, إذ تُحيلنا ردودها على تشفي الطاغية يزيد بالإمام الحسين (عليه السلام) إلى قناعة راسخة بأن نتيجة الحرب لم تُحسم باستشهاد سيد الشهداء وأصحابه بل استمرت في الحقائق المنطقية على لسان السيدة زينب (عليها السلام) التي أفادت بأن النصر يرتبط بالخلود والديمومة, وبأن الغدر والرياء وكل الصفات المشوهة لا يمكن أن تستمر دون سقوط الأقنعة عن الوجه القبيح لآل أمية, فضلا عن دلائل الحق المقترنة بالسلالة الطاهرة من نسل علي وفاطمة (عليهما السلام), فكيف يتبجح آل أمية بالدين بعد قتلهم لسبط نبي الأمة وخاتم المرسلين (صلى الله عليه وآله وسلم), فما ورد على لسانها الشريف الصادح بالعنفوان كان نهجًا تاريخيًا لتصحيح مسار النتائج, وفتح باب الثأر السرمدي لكل مظلومية قد تقع في يوم من الأيام على الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) وبالتالي فأنها أعطت للمرأة كل أسباب القوة مهما تعسرت الظروف وتكالبت الرزايا ويكفي أن نعود دائمًا لقراءة واعية ومتعمقة في خطبتها العظيمة بعد تساؤلها الأول (أ ظننت يا يزيد؟).