ما أجمل أن يتعرف الأطفال إلى نوع جديد من الفنون الإبداعية بطريقة مهنية، وكم هي فرحتهم وهم يتعرفون للمرة الأولى إلى الكاميرا، تلك الآلة السوداء التي تصبح عينهم الثالثة، فيلتقطون بها صورًا تختلف كثيرًا عن الصور التي يلتقطونها بكاميرا الهاتف، والتي غالبًا ما تكون عشوائية، من دون معرفة بأساسيات ومبادئ فن التصوير الفوتوغرافي، أكثر من ثلاثة عشر طفلًا دون سن الثانية عشرة، ومن مختلف المراحل الدراسية، استثمروا أيام العطلة الربيعية وانضموا إلى دورة فنية متخصصة لتعليم الأطفال فن التصوير الفوتوغرافي، نظمتها دار ثقافة الأطفال في محافظة بابل، في قاعة مكتبة متحف الحلة المعاصر، وحاضر فيها المصور الفوتوغرافي حيدر الحيدري، الموظف في الدار.
وتعلم الأطفال، خلال الدورة التي استمرت ثلاثة أيام، المبادئ الأساسية لفن التصوير الفوتوغرافي بأسلوب شيق ومبسط، حاول فيه الحيدري أن ينقل تجربته الطويلة في هذا المضمار إلى الأطفال، الذين استمتعوا بالمعلومات وتعرفوا إلى أنواع مختلفة من الكاميرات.
وقال حيدر الحيدري، مسؤول الدورة: "بعد نجاح تجربتنا الأولى في مدرسة الصادق الأهلية الابتدائية خلال النصف الأول من العام الدراسي، ولمسنا شغف عدد كبير من الأطفال بالانضمام إلى مثل هذه الدورات، ارتأينا في دار ثقافة الأطفال، وهي المؤسسة المعنية بتنمية وتطوير مواهب الأطفال في مختلف المجالات، أن نستثمر أيام العطلة الربيعية في تنظيم دورة ثانية لمجموعة أخرى من الطلبة من مختلف المراحل الدراسية."
واستهل المدرب اليوم الأول من الدورة، الذي خصص للمعلومات النظرية، بمقدمة تعريفية عن أهمية فن التصوير في حياتنا، بوصفه ثقافة بصرية ووسيلة مهمة لتوثيق الأحداث السياسية والاجتماعية، واستذكار المناسبات العائلية، مؤكدًا أن الصورة، بحسب المنظور الصحفي، تغني عن ألف كلمة، كما أوضح الفرق بين صورة الهاتف وصورة الكاميرا من حيث الدقة والوضوح وغير ذلك.
وعن أبرز المحاور التي ركزت عليها الدورة، قال الحيدري: "بدأنا أولًا بتعريف الأطفال بجسم الكاميرا وأجزائها المختلفة، مثل العدسة والفلاش وغيرها، وحرصنا على أن يمسك الأطفال الكاميرا بأيديهم، وينظروا من خلال معين المنظر (الناظور)، ويضغطوا بأنفسهم على زر الالتقاط."
وأضاف: "كما تطرقنا إلى الكاميرات القديمة التي كانت تستخدم الأفلام الفوتوغرافية، وبيّنا أبرز مميزاتها وعيوبها، وقارناها بالكاميرات الحديثة التي اختصرت الكثير من الوقت والجهد في صناعة الصورة، فضلًا عن توضيح محاسن ومساوئ استخدام كاميرا الهاتف الخلوي في التصوير، وقد تعرف الأطفال من خلال هذه المعلومات إلى أن التصوير ليس مجرد كبسة زر، بل هو فن جميل وبحر واسع من المعلومات والخفايا"
وفي اليوم الثاني، تعرف الأطفال إلى محاور فن التصوير، مثل البيئة والطبيعة، والإنسان والعمل، والطفولة، وغيرها، فضلًا عن أنواع اللقطات وأحجامها، مستعينًا بمجموعة من الصور الفوتوغرافية التي أحضرها معه، وكانت بمثابة وسائل تعليمية مهمة لتقريب المعلومة إلى الأطفال، الذين تفاعلوا معها واستمتعوا بما تعرفوا إليه من معلومات.
وأضاف أن منهاج اليوم الثالث كان مختلفًا، وكان مسك ختام الدورة، إذ نُظمت ورشة عمل تطبيقية في التصوير الفوتوغرافي، اصطحب خلالها الأطفال وعائلاتهم في جولة بالهواء الطلق، وأُتيح لهم التقاط ما يشاؤون من الصور وفق الإرشادات التي تلقوها خلال الدورة، وكانت حصيلة الجولة عشرات اللقطات الجميلة، التي انتُقيت منها أفضل الصور لتطبع وتعرض في معرض خاص ضمن المهرجانات المقبلة التي ستنظمها الدار.
وقالت السيدة هنا الجزائري، التي اصطحبت طفليها فادي وجود إلى دورة التصوير: "أنا شخصيًا استمتعت بالمعلومات التي حصلت عليها من المحاضر، كما أن جميع الأطفال، وليس أولادي فقط، كانوا متلهفين للتعرف إلى الكاميرا عن قرب، والإمساك بها، والتقاط الصور من خلالها، والتعرف إلى طريقة استخدامها، فقد كانت آلة غريبة بالنسبة إليهم، وكانت تجربة رائعة ومهمة للأطفال، خاصة عندما سُمح لهم بالخروج إلى الساحة القريبة لممارسة التصوير الفعلي بالكاميرا ولا شك أن فرحتهم ستكون أكبر عندما يشاهدون الصور التي التقطتها عدساتهم معروضة في معرض متخصص بالطفولة، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم"
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري