جاء في القرآن الكريم قوله تعالى:

{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ} (الأعراف/40)

فإذا جاء وعد الله تعالى وفار التنور في زماننا، والتحق المؤمنون بسفينة الحسين (عليه السلام) فكيف هو حال المشركين، ومن لف لفيفهم؟

تعددت الأوجه والصيغ اللغوية والبلاغية في الإنذارات الإلهية للعباد من أجل نجاتهم، فجعل الختام بخمسة أهل الكساء والتسعة المعصومين من أولاد الحسين (عليهم السلام جميعاً)، فكان الحسين (عليه السلام) حلقة وصل بين من سبق من الأنبياء والأوصياء ولمن لحق من الأئمة المعصومين، وخاتمهم صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) من أجل أن يقود المؤمنين إلى شاطئ النجاة من فتن الدنيا وأهوال الحساب يوم المعاد.

حيث قال النبي الأكرم محمد (صل الله عليه وآله): "مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى".

ولعنا نلاحظ بأن أوجه الشبه بين سفينة نوح (عليه السلام) وأهل البيت هو النجاة من الغرق، ولكن عن أي غرق نتكلم؟ الغرق في ظلمات الشرك والذنوب والعصيان.

أما وجه الخصوص في الحسين (عليه السلام) فهو في قول النبي الأكرم (صل الله عليه وآله): "إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة"، فالحسين (عليه السلام) لم يبنِ السفينة بل هو السفينة ذاتها، والتي ينجو من يتمسك بها بإيمانه المطلق والتزامه الواثق بأنه هو باب النجاة، لأنه مثّل أروع حالات التضحية في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى في الأرض، ومد يده للمؤمنين لينجوا من ملذات الدنيا وزبرجها، فكان ذلك النور الذي ينير دروب ظلمة النفوس، لينقذها بكل ما يحمل في نفسه الطاهرة الشريفة من تقوى وورع وحب لله تعالى، والذي تغذى على الطاعة والتسليم لقضاء الله تعالى في كل أمور حياته وأخرته، وكان سفينة النجاة التي تنجي المخلصين في عقيدتهم وعقلهم وعملهم، فهل فكرنا كيف لنا أن نستنير بالنور ونلتحق بالسفينة؟

يمكننا ذلك إذا عرفنا كيف أن للحسين (عليه السلام) امتيازات خصه الله تعالى بها، فهو وارث الأنبياء كما جاء في زيارة وارث، وهو خامس أهل الكساء الذين أبعد الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وهو الذي وصفه النبي الأكرم (صل الله عليه وآله) بسيد الشهداء، كما وصفه أبيه (عليهما السلام) أن لقتله حرارة في قلوب المؤمنين لاتبرد أبداً، وهو بشخصه مصباح هدى وسفينة نجاة وليس بصانع لها، فمن تمسك به نجا، هو الشهيد المقتول بكربلاء الذي قال حين خروجه إلى كربلاء: "إني ما خرجت أشراً ولا بطراً وإنما خرجت من أجل الإصلاح في أمة جدي رسول الله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر".

ولعنا قد فاتنا الكثير الذي لا نستطيع أن نحصيه، فكل ما يقال بحقه قليل، فالسلام على الحسين يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.