لا يختلف اثنان على الدور الكبير الذي تلعبه الأسرة في تنمية موهبة الطفل وصقل شخصيته علميًا وتربويًا، إذ تغرس فيه الثقة بالنفس وتدفعه نحو التميز والإبداع، وهي أيضًا الأساس في بناء الشخصية الصالحة ليكون الطفل قدوة في مجتمعه ويسهم في بناء مستقبل مشرق.
رهف علي، ذات التسع سنوات، وجدت في والدها الرسام وخالها الصيدلاني قدوة صالحة تمشي على خطاهما، فتميّزت عن أقرانها بذكائها وتفوقها، إلى جانب شخصيتها الجميلة وموهبتها الفنية وثقتها العالية بقدراتها.
في زاوية الرسم الحر التي نظمتها دار ثقافة الأطفال في محافظة بابل، ضمن إحدى الفعاليات الثقافية المخصصة للطفولة في مدرسة الصادق الأهلية، كانت رهف، الطالبة في الصف الرابع، آخر من أكمل رسمته من التلاميذ، وعندما سألناها عن السبب، قالت ببراءة الأطفال المعهودة إن أسلوبها في الرسم يفرض عليها ذلك، فهي غالبًا ما تتأخر في إنجاز رسوماتها، والسبب يعود إلى أنها منذ أن تعلمت الرسم على يد والدها الرسام اعتادت التخطيط والرسم على الورق بالقلم الرصاص أولًا، ومن ثم يأتي دور التلوين.
الطالبة رهف علي، التي تشهد لها مدرستها بتفوقها العالي وموهبتها المبكرة، تهوى رسم المناظر الطبيعية بأسلوب جميل وذوق رائع في اختيار الألوان المناسبة، لذلك أثار المنظر الطبيعي الذي رسمته بتأنٍ على الورق إعجابنا، وإعجاب معلمات التربية الفنية اللواتي أشرفن على مسابقة الرسم الحر التي احتضنتها ساحة المدرسة.
وتحدثت رهف ببراءة الأطفال عن مزج الألوان وكأنها خبيرة في ذلك، مؤكدة بإصرار أن مزج اللونين الأصفر والأخضر ينتج اللون "الحشيشي"، وغيرها من التفاصيل، وهي تفضل رسم المناظر الطبيعية من أفكارها الخاصة باستخدام الألوان الخشبية، وأضافت بعفوية جميلة أنها تشارك والدها عشقه للألوان المائية، كما أكدت أنه نصحها بالرسم بالقلم الرصاص قبل التلوين.
معلمة التربية الفنية في مدرسة الصادق، الست هدير عباس، قالت بهذا الخصوص: "إن جميع التلاميذ الذين جُمِعوا في حلقة خاصة للرسم في الهواء الطلق هم من الموهوبين، ورغم أجواء البرد واحتدام المنافسة فيما بينهم، يشعرون بنوع من القلق والتردد، لا لشيء سوى رغبتهم في إخراج أجمل ما في مواهبهم، وأضافت أن الرسم بالألوان الخشبية والباستيل هو الأنسب لأعمارهم من حيث إمكانية السيطرة على الألوان".
وأثنت معلمة التربية الفنية على التلميذة الصغيرة، مؤكدة أنها متفوقة في جميع الدروس، ومضيفة أنها تشارك في جميع المسابقات التي تنظمها مديرية النشاط المدرسي في محافظة بابل، والتي تشترط دائمًا التركيز على رسم المواضيع الهادفة بعيدًا عن الشخصيات الكارتونية أو العنف وغيرها، وأنها تحصل دائمًا على مراكز متقدمة، كما شاركت مؤخرًا في مسابقة الموهوبين في الرسم، حيث طُلب منهم اختيار موضوع واحد من بين ثلاثة مواضيع، واللافت أنها رسمت المواضيع الثلاثة في الوقت نفسه وسلمت رسوماتها، خلافًا لبقية أقرانها.
رهف تتمنى أن تصبح صيدلانية مثل خالها، مؤكدة ذلك بقولها: «إن مهنته أعجبتني منذ أن كنت صغيرة في الروضة»، كما شجعتها والدتها على تحقيق أمنيتها لتكون مثل خالها، بشرط ألا تترك موهبتها تذهب سدى، وأن تطور نفسها من خلال الدورات، وعلى ضوء نصائح الأب الفنان الذي تقتدي به.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري