في خطوة نوعية تهدف إلى تمكين المرأة في المجتمع وتعزيز حضورها في التخصصات العلمية المتقدمة، شهدت كلية الهندسة في جامعة وارث الأنبياء (عليه السلام)، التابعة للعتبة الحسينية المقدسة، استحداث قسم هندسة الطائرات، لم يقتصر دور هذا القسم على إثراء البيئة الأكاديمية فحسب، بل شكّل منصة لاستقبال مجموعة من الطالبات في تخصص يُعد نادرًا بالنسبة للمرأة، مدفوعات بـالشغف والرغبة في خوض تجربة أكاديمية فريدة تمزج بين المعرفة النظرية والمهارات العملية في مختبرات القسم، لتمهيد طريق مهني واثق نحو سوق العمل في قطاع الطيران الحيوي.
تأسيس واعد وآفاق واسعة
تأسس قسم هندسة الطائرات عام (2023)، مستقبلاً أول دفعة من طلابه وطالباته في العام الدراسي(2023–2024)، ويتميز القسم بموقعه الاستراتيجي في محافظة كربلاء المقدسة وقربه من منشآت حيوية كمطار كربلاء الدولي، ما يمنحه دورًا محوريًا في إعداد كوادر فنية وهندسية متخصصة.
فتح القسم أبوابه أمام خريجي وخريجات:
الدراسة الإعدادية: (العلمي التطبيقي، العلمي الأحيائي).
الدراسة المهنية: في مجالات متعددة تشمل: ميكاترونكس تكنولوجيا صناعية، ميكاترونكس سيارات، الميكانيك، الكترونيك وسيطرة (الكترون)، تجميع المكائن، القوى، الكهرباء، والمحركات، ليصبح بذلك منصة شاملة تستقطب الكفاءات الشابة بمختلف اختصاصاتها.
رؤية القسم وأهدافه الطموحة
سلّط رئيس القسم، الدكتور أحمد سعي محمد، الضوء على رؤية القسم وأهدافه لمجلتنا، مقدماً قراءة موسّعة لمستقبل هذا التخصص، حيث أوضح الدكتور أحمد أن الهدف من استحداث هذا القسم يتمحور حول: الاهتمام بدراسة علوم الطيران وتصميم الهياكل للطائرات، صيانة وتصميم محركات الطائرات بمختلف أنواعها دراسة أنظمتها الكهربائية والإلكترونية التي تعمل وفقاً لها، إعداد كوادر هندسية كفؤة في مجال هندسة الطائرات في العراق، قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي العالمي، وكذلك المساهمة في تطوير الكوادر العاملة في مجال هندسة الطائرات ضمن مؤسسات ودوائر الدولة والشركات الأهلية، كما أكد الدكتور أحمد أن خريجي القسم، بعد استكمالهم أربع سنوات دراسية أكاديمية، يجدون مجالات عمل واسعة تشمل قطاعات حيوية مثل: وزارة النقل، وزارة الدفاع، وزارة الداخلية، وزارة الكهرباء، وأيضا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
نماذج مضيئة
في أروقة قسم هندسة الطائرات، يبرز جيل جديد من المهندسات الشابات اللاتي يحملن شغفًا لا يُضاهى تجاه عالم الطيران، والطالبة فاطمة الحميري - طالبة المرحلة الثالثة- تُعد نموذجًا لهذا الشغف والإصرار.
جاء اختيار فاطمة لهذا التخصص من شغف مبكر بالطائرة كـ"أعجوبة هندسية" تتحدى الطبيعة، وتحول إلى رغبة عميقة في فهم آليتها والمساهمة في صيانتها وبنائها،
اختارت فاطمة الجامعة لتفردها في توفير هذا التخصص ببيئة أكاديمية ومختبرات حديثة تلامس الواقع العملي.
عن الدراسة، أوضحت فاطمة: "تتطلب الدراسة التزامًا عاليًا ودقة متناهية، حيث تجاوز التعلم حفظ القوانين إلى الغوص في فهم الديناميكا الهوائية وأنظمة الدفع والتحكم، وكيفية بناء هيكل الطائرة من المواد المركبة ليقاوم الإجهادات"
طموح يتجاوز الوظيفة:
لا تسعى فاطمة لمجرد وظيفة، بل تهدف إلى ترك بصمة مؤثرة في قطاع الطيران، تطمح للانضمام إلى ورش الصيانة الثقيلة في شركات الطيران الوطنية لرفع مستوى السلامة والكفاءة في الأجواء العراقية.
ويظل التصميم والابتكار حلمها البعيد المدى، وتحديداً التخصص في تصميم أجزاء الطائرة وتحسين كفاءة استهلاك الوقود باستخدام أحدث المواد الهيكلية.
كما وجهت فاطمة رسالة تدعو كل طالبة محبة لهذا المجال للالتحاق به وتحقيق حلمها، مؤكدة أن المرأة العراقية قادرة على الريادة في أصعب التخصصات الهندسية، وعبرت عن أملها في رؤية طائرة تحمل بصمتها يومًا ما.
تختتم فاطمة الحميري بتأكيد بليغ: "الطيران ليس مجرد مهنة، بل مسؤولية، وكل جزء صغير نعمل عليه يساهم في أمان وسلامة مئات الأرواح في السماء" وهي تستعد لتحويل أحلامها إلى واقع، مؤكدة أن سماء العراق ستكون يومًا ما مليئة بكفاءات شابة صُنعت في جامعاته.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري