بدأت الحكاية من شاشة هاتفٍ وحلمٍ بسيط، حين كانت تُطعم المتابعين وصفاتها عبر مواقع التواصل، واليوم تحوّل الحلم إلى مطبخٍ يعجّ بالحياة.
هناك، في ركنٍ صغيرٍ من المدينة، تتناثر رائحة البهار كأنّها رسالة حبٍ للذاكرة، حيث تختلط أصوات القدور بأحاديث الزبائن، لتكتب لنا فصلًا جديدًا عن رحلة نجاحٍ طُرِّزت بالإصرار، حكايتنا لهذا العدد بطلتها الشابة الشيف صفا جمال السلطاني، المتخصّصة في مجال الطهي، حدّثتنا عن تجربتها قائلة:
فنّ الطهي
منذ صغري وأنا شغوفة بالطهي، كنت أراقب أمي وهي تُحضِّر الوجبات، ثم بدأت أشاركها العمل لأكتشف أنّني أملك موهبة فنّ الطهي ورغبة كبيرة في تقديم أطباقٍ مميزة ليس فقط لعائلتي بل لأفراد المجتمع، وهذا ما دفعني للسعي لتحقيق حلمي ليبصر النور، ويكون أيضًا مصدر رزقٍ لي.
افتتحت مطعمي الأول في مدينة أربيل، كان صغيرًا وبسيطًا، وبعد أن صنعت لنفسي قاعدة جماهيرية من المتابعين والزبائن على مواقع التواصل، الأمر الذي دفعني لافتتاح المطعم لاستقبالهم فيه.
وهذا ما حصل بالفعل، فقد دخلت زبونتي الأولى، وهي إحدى متابعاتي على موقع (فيسبوك)، لتشاركني فرحة الافتتاح مع عائلتي وأصدقائي، وقد ذرفت دموع الفرح بقدومها هي وآخرين، إذ قطع بعضهم مسافات طويلة ليكونوا معي في بداية مشروعي.
انطلاقة جديدة
لظروفٍ اجتماعيةٍ انتقلت صفا إلى العاصمة بغداد، وخلفت وراءها مطعمها الصغير، إلّا أنّ حلمها لم ينطفئ، إذ أوقدت شعلته بافتتاح "كشكٍ" صغيرٍ في أحد أسواق بغداد لتبدأ رحلتها في عالم الطهي بانطلاقةٍ جديدة أعادت لها الشغف ذاته.
قدّمت صفا أطباقًا شعبيةً معروفة ومرغوبة، بتحضير وجبة الملفوف أو ما يُسمّى (الدولمة)، لتكسب ثقة زبائن جدد وتكوّن سمعة طيبة بتحضير وجبتها بعناية واهتمام.
تسعى بعدها إلى تطوير كشكها إلى مطعمٍ صغير، وفي هذا الجانب قالت صفا: "كان لأمي الفضل الأكبر في مساعدتي، إذ دعمتني في كل خطواتي، وإلى الآن تعمل معي، كما لا أنسى منصّات التواصل التي ساهمت بشكلٍ كبيرٍ جدًا في تسويق أطباقي وطلبها عبر خدمة التوصيل.
وأضافت: "تعلّمت من تجربتي بعد افتتاح مطعمي أنّ البساطة تجذب الزبائن أكثر، فقد كان "الكشك" يحمل شعبية كبيرة ومحببة، وهنا أدركت أنّ ليس كل تطوّر جميلًا ومفيدًا أو يكون لصالحنا، فأحيانًا جمال العمل يكمن في بساطته، ما زلت أحب (صفا القديمة)، بائعة الأكلات الشعبية في الكشك، أكثر من صاحبة المطعم؛ لقد كنت أكثر حيويةً وحماسًا ونشاطًا، عكس اليوم، إذ ينتابني الخمول والاعتماد على كادر العمل.
أطباق متنوعة
رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، وهذا ما بدأت به صفا، إذ تركت الخوف من الفشل جانبًا وسعت لتحقيق غايتها المنشودة، لم تأبه للمكسب أو الخسارة، إذ كانت تؤمن بالمحاولة والإصرار على المواجهة.
استوحت ديكور مطعمها من الفلكلور البغدادي بجلساتٍ عربيةٍ لجذب السائحين، وقد تحقق ذلك فعلًا، إذ ارتاد مطعمها ليس فقط محبو الأطباق الشرقية، بل حتى السائحون.
وحول الأطباق الشرقية التي تقدمها، قالت السلطاني:
أطباقي الرئيسية هي الملفوف (الدولمة)، وحامض الشلغم، وطبق السمك، والبرياني، والكشري، وأحيانًا أضيف لمساتي الخاصة في الطهي لبعض الأطباق، إذ إنّ أغلب الوصفات لا يمكن التلاعب بنكهاتها الخاصة وتوابلها حتى لا تفقد طعمها المتعارف عليه.
وأضافت: "أنا حريصة على دعم المنتجات المحلية، إذ أبتاع كل ما أحتاجه بنفسي من الأسواق الشعبية لأنها طازجة، وأطهو جميع الأصناف بمساعدة أمي لأحافظ على جودة الطعم والنظافة، كما أسعى للمشاركة في النشاطات المجتمعية كالبازارات وغيرها.
وفيما يخصّ مواجهة المرأة كرائدة أعمال في مجال المطاعم، تابعت: "الأمر كان صعبًا، ولكن ليس مستحيلًا، أول خطوةٍ اتخذتها كانت استئجار مكان المطعم في حيٍّ متواضعٍ يخلو من المطاعم التي تقدم الوجبات الشرقية، وقد واجهت التحديات بإصرار، والحمد لله تخطّيتها بنجاح.
ولكل صاحب مشروعٍ لمسته الخاصة، وخصوصًا في الطهي، إذ استطعت أن أقدّم شيئًا مختلفًا، فضلًا عن أنّ الأطباق الشرقية لا تدخل في منافسة مع الغربية، فمهما أحبّ الزبائن الأكلات الغربية يبقى الزبون يفضّل الأطباق الشرقية بالدرجة الأولى.
خطط مستقبلية
تسعى صفا لتطوير مشروعها بافتتاح مطعمٍ أكبر في المستقبل، وربما فرعٍ آخر، مع فكرة كتابة مذكرات تحمل عنوان (يوميات مطبخ شرقي) تسرد من خلالها حكاية نجاحها.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري