الحجاب في اللغة يعني الستر أو المنع، بمعنى منع النظر إلى شيءٍ ما، ومنع النظر يعني أن هنالك أمرًا غير محمود قد يحصل، وتجنّبًا لهذا الأمر فرض الدين الإسلاميّ الحجابَ حفاظًا على كرامة الطرفين، كما أورد الله تعالى في كتابه الجليل الكثير من الآيات التي تُلزِم المرأة المسلمة بالحجاب، وما دام القرآن دستورًا، فما موجود في الدستور لابدَّ أن يُطبَّق، وهذا يقودُنا إلى نتيجةٍ استدلاليةٍ عقليةٍ، وهي أن الحجاب فرض، وليس كما تدّعي بعض النساء اليوم بأنه ليس فرضًا، وأنه لا يوجد ما يدل على فرضيته.
وسنورد الآيات التي تدل على فرضه، ففي سورة الأحزاب قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}
وقوله تعالى في سورة النور:
{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
فهذا دليلٌ قاطع على فرضية الحجاب، وقد لاحظنا في الآونة الأخيرة توجيهاتٍ من جهاتٍ تدّعي الإسلام وتدّعي تفسير القرآن بما يلائم العصر، وفي الحقيقة إنما هي أجندةٌ مُجنَّدة لمحاولة تشويه الإسلام والدين، من خلال المرأة التي تمثّل القاعدة الأساسية في المجتمع الإسلاميّ.
ولأنّه لا يوجد دستور كفل حقَّ المرأة وحقوقها أفضل من القرآن الكريم، لذلك جندوا جنودهم في عمليةٍ تُعرف "تمكين المرأة" و"مناصرة المرأة" و"مناهضة العنف ضد النساء" وغيرها من المصطلحات التي تستقطب الأسماع، مستهدفين بذلك النساء من مختلف الفئات والأعمار بحجة التحرر والانفتاح والتقدم والثقافة، والمتتبّع للأمر يجد أن الاتجاه يسير نحو الجاهلية، ففي الجاهلية كان السفور والتبرج، حتى أعزّنا الله بالإسلام فأعلى من شأن المرأة وحافظ عليها كالدُّرّة في الصدفة.
إذًا، فالحجاب فرضٌ ليس فيه حريةُ اختيارٍ في لبسه من عدمه، وهو غير قابلٍ للنقاش، فكما هنالك قانونٌ للعمل، وقانونٌ للمرور، وقانونٌ للإرث وغيرها من القوانين، فإن الحجاب قانونٌ سنَّه الدستور الإلهي، فتطبيقه (ارتداؤه) واجبٌ على كلِّ مسلمة، فليس من المعقول أن أطبّق ما يوافق أهوائي وأترك ما يخالفها.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري