منذ ما يقارب ألفي عام قبل الميلاد حملت دمشق إلى الدنيا هدية لا تزال تبهج الحواس وتغذّي الأرواح" الورد الدمشقي" أو ما يُعرف بـ ملكة الورود، هذه الزهرة التي جمعت بين الرائحة الأخّاذة والرمزية العميقة، حمل التجار والعلماء شتلاتها إلى جميع أنحاء العالم، فصارت أساسًا في حدائق أوروبا ورمزًا للرقي في بلاط الملوك والأباطرة، فغدت علماً في تاريخ الشرق، ومفتاحًا من مفاتيح الجمال والدواء، وجسراً ثقافياً يربط الشرق بالغرب، ويحمل في طياته عبق الحضارة المشرقية.
تُقطف أزهار الورد الدمشقي مع بزوغ الفجر حين تكون الزيوت الطيّارة في أوجها، ثم تُقطّر لاستخراج ماء الورد وزيت الورد، وقد أثبتت الدراسات أن هذه المستخلصات غنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات، ما يجعلها عنصرًا فعّالًا في مستحضرات العناية بالبشرة، إذ تُنعّم الجلد، وتقلل التجاعيد، وتعيد للبشرة إشراقتها الطبيعية.
إلى جانب قيمته الجمالية، يُستخدم الورد الدمشقي في الطب التقليدي لتهدئة الأعصاب، تقليل القلق، وتحسين المزاج، كما أن رائحته العطرية الخفيفة لها أثر مهدئ على الجهاز العصبي، مما يجعل استنشاقه تجربة علاجية بامتياز.
في الذاكرة الإنسانية، ارتبط الورد الدمشقي بالحب والجمال والسلام، حيث حملت هذه الزهرة رسالة خالدة مفادها أن العطر قد يكون لغة، وأن الجمال البسيط قادر على أن يخلّد حضارة بأكملها، فضلاً عن تميزه برائحة فريدة تجمع بين العمق والنعومة، زيته العطري يُعدّ من أثمن الزيوت في العالم، إذ يدخل في تركيب العطور العالمية الفاخرة، أما ماء الورد، فهو كنز متجدد في المطبخ العربي والطب التقليدي، يستخدم في تهدئة الالتهابات، تحسين الهضم، وتلطيف البشرة.
عُرف الورد الدمشقي بارتباطه الوثيق بالمرأة، ليس فقط باعتباره رمزًا للجمال والأنوثة، بل أيضًا بفضل ما يقدّمه لها من فوائد عملية: فهو يُعيد التوازن للبشرة، يخفف من علامات الإرهاق، ويمنح شعورًا بالانتعاش الداخلي، فهو بمثابة صديق للمرأة في رحلتها مع الجمال الطبيعي والصحة الروحية.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري