المشغولات اليدوية عالم متنوع ومتجدد، ومحبّب لكل امرأة، فهو مساحتها الخاصة التي تنعزل بها بعيدًا عن ضجيج العوالم الأخرى، سواء كانت واقعية أم افتراضية، وكأنه المتنفس الذي تستنشق به النسيم النقي، الذي هو أشبه بنسيم البحر العذب.

(للقوارير) تسرد لنا قصة إبداع صُنعت بكل ذرة حب وود عن المشغولات اليدوية التي شكّلتها أنامل السيدة درة علي.

 

ضالتي المنشودة

(زهور درة) هو الاسم الذي حمله موقعها الإلكتروني الخاص بتسويق أعمالها الحرفية، وقد اختارت هذا الاسم لاتصافه بالطاقة الإيجابية والتفاؤل، حدثتنا درة قائلة: "اخترت العمل في صناعة الزهور الصناعية من مادة (البايب كلينر) لجمال العمل بها وروعتها حينما أُكمل كل قطعة وقد دخلت هذا المجال لأنني كنت أعمل بأنواع مختلفة من المشغولات اليدوية مثل مادة السيراميك، وإعادة تدوير (الفلين، الفوم، الجوخ)، ولكنني وجدت ضالتي المنشودة في مصنوعات البايب كلينر".

 

أذواق مختلفة

تتعدد التصاميم التي تختارها درة في صناعة أزهارها الجميلة بحسب أذواق الزبائن المختلفة، كما أنها تستعين غالبًا ببنات أفكارها في تقديم أفكار جديدة لمشغولاتها، وهي تعتز بجميع القطع التي تصنعها دون تمييز بين واحدة وأخرى، فهي تصنع كل قطعة بحب لا نظير له.

وتعترف درة (للقوارير) قائلة: "واجهت الكثير من الانتقادات والمحاولات لإحباطي، وقيل إن مشروعي لن ينجح وسط هذا الكم الهائل من الأعمال اليدوية الأخرى، أو تلك المصنوعة في مصانع ذات جودة عالية ومستوردة، وهناك من حثّني على الاستمرار، وبدوري تبعت هدفي وتجاوزت الأقوال المحبِطة، وجعلت منها حافزًا للإصرار على المضي قدمًا والاستمرار، لأُثبت العكس، وهذا ما حصل، فقد حظيت أعمالي بقبول واسع من المتذوقين للمشغولات اليدوية، حيث تلقيت طلبات عديدة ومتنوعة، وهكذا نجح مشروعي، ولله الحمد"

 

صعوبات وصبر

تلقت درة صعوبات كثيرة في إنشاء مشروعها في البداية، إذ كانت تحتاج إلى سيولة مالية لتغطية احتياجات العمل، ومن ثم التسويق والترويج عبر مواقع التواصل لكسب الزبائن، والصبر على جذب المتبضعين الإلكترونيين، وهو ليس بالأمر اليسير، وبعد تعب وجهد، استطاعت الولوج إلى عالم التسوق الإلكتروني لتحصل على زبائن من مختلف المدن، مما جعلها توفّر خدمة التوصيل من خلال شركة مختصة.

 

أحلام قيد التنفيذ

كلٌّ منّا يحمل حلمًا بداخله، فمهما تقدم بنا العمر تبقى هناك أحلام عالقة بأذهاننا، تندرج تحت قيد التمني أو التنفيذ، بهذا الجانب، قالت درة: "أتمنى أن يصبح لي مشروعي الخاص وعلامتي التجارية الخاصة، وأن أشارك في البازارات والمعارض، لأنني إلى الآن لم تتسنَّ لي الفرصة للمشاركة في مثل هذه الأنشطة بسبب انشغالي برعاية أولادي ومسؤولياتي الأسرية، كما أنني على استعداد تام لتدريب النساء الراغبات في إتقان هذا النوع من المشغولات اليدوية، من خلال ورشة تدريبية عبر منصات التواصل الاجتماعي أو التدريب حضورياً".

وأكدت أن العمل في المشغولات اليدوية له تأثير كبير في تحسين وتجديد الوضع الصحي والنفسي للمرأة، وهذا ما حصل معها، وكأنه كان يمنحها كيانًا متجددًا.

ختمت حديثها قائلة: "وفي الختام، لا يسعني إلا أن أقول كلمة شكراً لمجلّتكم الغراء على استضافتها لي عبر صفحاتها الجميلة، وأوجّه كلمتي الأخيرة لكل من ترغب في العمل بهذا المجال: "أن تبدأ وتتوكّل على الله، فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة".