(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا)

بداية، في هذا المقال ثلاثة أمور لا بد من توضيحها بحسب العنوان المطروح:

أولا: الدور الإعلامي: وهو ليس مهنة الإعلام التي يمارسها من يتخصص بها أكاديميا ، بات اليوم لكل فرد منا دور إعلامي بحسب اهتماماته أو قدرته على التصدي والتأثير ومهارته في استعمال وسائل الإعلام التي أصبح من أهمها وسائل التواصل الالكتروني، أو الإعلام الجديد كما يطلق عليه أهل الاختصاص، وهو الذي يتيح الفرصة لان يصنع كل فرد اجهزته الإعلامية المتاحة كونيّاً لمن يتابعها، بالنسبة للمتديّن يدرك دوره الإعلامي من خلال تكليفه في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يتأكد هذا التكليف على طلبة العلوم الدينية، المتفقهين بالدين، باعتبارهم يتحملون مسؤولية التبليغ ومهام التواصل مع الناس (ولينذروا قومهم)، وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد لأغلب مراجعنا العظام والعلماء والخطباء، دورا إعلاميا مؤثرا في المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، لها ملايين المتابعين من كل أنحاء العالم.

ثانيا: المرأة المسلمة: ارتباط الدور الإعلامي بالمرأة المسلمة ينطلق من عدة جوانب، منها:

١- أن يكون الإعلام هو مهنة للمرأة المسلمة، وهنا تُطرح اسئلة وإشكاليات من قبيل: هل الإعلام مهنة تتناسب مع المرأة المسلمة مع ما يترافق مع العمل الإعلامي من الظهور والاختلاط؟ ما هي الضوابط الشرعية والأخلاقية لعمل المرأة المسلمة في الإعلام؟ وهل ثمة دوافع جديّة لظهور المرأة المسلمة في الإعلام بحيث تقوم بما لا يقوم به الرجل الإعلامي؟ أم أن الأرجح أن يتصدى الرجل للمهام الإعلامية طالما ظهور المرأة لن يضيف إلى الجمهور شيئا مختلفا عن ظهور الرجل؟

لسنا بصدد الإجابة على هذه الأسئلة لكنها جديرة بالبحث عن الإجابات كي نحدد تكليفنا اتجاه تشجيع المرأة المسلمة على العمل الإعلامي ومدى تأثير وجود الإعلاميات الملتزمات في الترويج لنمط المرأة المتزنة الهادفة في ظهورها لإبراز فكرها الذي يعبر عن فكر الإسلام وتطلعاته، مقابل بروز النساء للشهرة وحب الظهور، وهل التبعات والسلبيات الناتجة عن الظهور والشهرة و(مرض الشاشة) يغلب ايجابيات الدور الذي تقوم به الإعلامية الملتزمة؟

 ٢- أن يكون الإعلام ليس مهنة للمرأة ولا تخصصا علميا، لكن بحكم حضورها في عصر الاتصالات، فهي تقرأ وتتابع وتواكب وتعطي رأيا وتعلّق سلبا أو ايجابا على ما يحدث من حولها ، وتتأثر وتنفعل بما تلقيه وسائل التواصل من رسائل ، وقد تردّ أحيانا أو تبدي تجاوبا و انزعاجا، هكذا يصبح للمرأة المسلمة دور اعلامي تبث من خلاله توجهاتها وميولها، فتحصد متابعين ومتابعات. والمقال يتناول هذا الدور تحديدا.

ثالثا: الواقع المعاصر: الاعلام لم يعد تلك المهنة المحددة بالوسائل التقليدية من تلفزيون واذاعة وصحافة، فبعد الطفرة الرقمية اصبح كل فرد ناشط على وسائل التواصل قادراً على إيصال (إعلام) من يريد (ممن يمتلك الوسيلة نفسها) بما يريد حتى لو لم يكن إعلاميا.

كل امرأة مسلمة على منصات التواصل لها دور إعلامي ولو لم تقصد ذلك هكذا دخلنا في دوّامة الإعلام شئنا أم ابينا عالم التواصل لا مفر منه، أبناؤنا، بناتنا، إن لم يدخلوا صفوف الدراسة ولا قاعات المحاضرة هم متواجدون على الشبكة العنكبوتية وهذا ميداننا الإعلامي التبليغي لهم فماذا نحن فاعلون؟

إذن الدور الاعلامي في الواقع المعاصر لم يعد مقتصرا على من يمتهن الاعلام مثل الصحافي أو المذيع والمراسل المتواجدون على صفحات التواصل لهم دور اعلامي قد يكونوا علماء دين او شعراء او ناشطين سياسيين أو حتى هواة لهم اهتمامات ومتابعات ولهم ايضا متتبعين يفوق عدد المتتبعين للإعلاميين.

التأثير على الرأي العام لم يعد بيد الإعلامي (المهني) فحسب.

من جهة أخرى، الدور الإعلامي في الرؤية الإسلامية يضعنا أمام تكليف أننا لسنا مجرد ناقلين للأخبار والمعلومات ماذا ننقل؟ وبأي أسلوب؟

الإطار الإسلامي تحدده الآية الشريفة:

ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)

اولا: الهدف

ادع إلى سبيل ربك، اذن لدينا هدف لا إعلام دون هدف والهدف هو الدعوة الى الله الإعلامية هي داعية إلى الله مبلغة لرسالة الله.

الذين يبلغون رسالات الله التبليغ والدعوة الى الله مهمة يأخذها على عاتقه طالب العلوم الدينية

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف، فلولا نفر من كل فرقة

هذا واجب كفائي لست بصدد البحث الفقهي هل هو تكليف على كل مسلمة؟ على الأقل يوجد تكليف على المبلّغات والمتصديات للتبليغ الديني من مدرّسات وطالبات حوزة وقارئات عزاء وعاملات في الحقل الاجتماعي التربوي والإرشاد الأسري والمدرسي والجامعي والثقافي والتعبوي العام في الساحة الإسلامية، كما يتجلّى هذا التكليف على المرأة من عوائل المجاهدين وعوائل الشهداء، فهي عندما تظهر إعلاميا أو تمتلك حسابا على منصّات التواصل، لا تمثّل شخصها او رأيها الفردي، بل تمثّل المرأة المسلمة المتدينة المنتمية إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)

السيدة زينب (عليها السلام) عندما قامت بدورها الإعلامي الجبّار بعد واقعة كربلاء، كان الهدف واضح، حفظ الثورة الحسينية وتبليغ الحقائق وسط التعتيم الإعلامي الذي مارسته الدولة الأموية الظالمة، والسؤال هنا: لِمَ لمْ نسمع عن مولاتنا زينب أنها قامت بأي دور إعلامي كالذي قامت به بعد واقعة الطف؟

لأن قيامها لم يكن إلا لهدف فهي ليست إعلامية لها منبر تتحدث فيه يوميا أو اسبوعيا، سواء حدث حادث أم لم يحدث، بل هي مارست الدور الإعلامي عند وجود الدافع، وكان ثمة هدف من كل هذا الظهور لها سلام الله عليها أدّته بكماله من علم وفهم وهي العالمة غير المعلّمة والفهمة غير المفهّمة بشهادة الإمام السجاد عليه السلام.

 

ثانيا : الاسلوب

بالحكمة والموعظة الحسنة

ثالثا: مواجهة الردود والشبهات والتحديات

وجادلهم بالتي هي أحسن القدرة على ضبط النفس والجدال بالتي هي أحسن وعدم الخوض مع الخائضين وما أكثرهم!

دور المرأة الاعلامي، الهدف والجدوى: المرأة في الرؤية الاسلامية لديها اولويات وأدوار أكثر أهمية وخطورة من الدور الإعلامي وهي الأدوار التي خصها الله تعالى بها وأكد عليها- في عصرنا- علماؤنا ومراجعنا العظام، من قبيل الامومة والأسرة والتربية، بعد اطراد خروج المرأة للعمل .. 

في الكلام عن الحاجة للدور الإعلامي للمرأة المسلمة نستحضر دور السيدة الزهراء ودور السيدة زينب (عليهما السلام)، المنصة الإعلامية التي اعتلتها السيدة الزهراء كانت في ظروف دعت الحاجة إليها، وكذلك السيدة زينب لم تتصدى لدور إعلامي (بالمفهوم المعاصر) مع ما يرافق الإعلام من الظهور للجماهير إلا عندما وقفت في موقف قضية الحسين (عليه السلام)

ولم يتحدث التاريخ عن اعتلاء المنبر أو الخطابة أمام الناس إلا في مواقف محددة، وهنا لا بد من البحث في أسباب الظهور الاعلامي للمرأة المسلمة الملتزمة ومدى الحاجة إليه.

إعلاميات الواقع المعاصر:

في الواقع المعاصر مواقف لأمهات شهداء تفوق بتأثيرها اقوى وسائل الإعلام وأبلغ الرسائل الإعلامية وأبرع الممارسين لمهنة الإعلام المرئي والمسموع.

لأم الشهيد دور إعلامي عندما تقف على جثمان ولدها صابرة محتسبة تدعو بدعاء مولاتنا زينب : اللهم تقبل منا هذا القربان.

في الواقع المعاصر دور إعلامي للمرأة المسلمة التي تتبرع بمالها وذهبها للمحاصرين فقرا وجوعا وموتا وللمرابطين على الثغور.

في الواقع المعاصر دور اعلامي للفتاة التي تتبرع بتكاليف زفافها للمحتاجين والمنكوبين في الحروب.

ثمة للمرأة المسلمة قرار أن تجعل من استعمالها لوسائل التواصل منبرا للحق ونشر قيم العفاف والفضيلة فتكون إعلامية من موقعها ، تبدي رأيها وتروّج لتقوى المرأة وتحافظ على حدودها في الاختلاط، وتحفظ رصانتها في الكلام والتعليقات، وتراعي نمط الحياة الإسلامي بعيدا عن الانبهار بالغرب، ولها القرار أن تكون كما وصف الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ضمن خطبة طويلة حيث قال: "وَ النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشّيطان".

والإعلام احدى المصائد التي قد تنسج فيها حبائل الشيطان، وقد تكون المرأة أداته، فهو عالم مُغرٍ فيه من حب الظهور وسطوة الشهرة إلا من رحم ربي ومشى على بيّنة من ربه.

 

مصدر الحديث:

المجازات النبوية : 195 لأبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي، المعروف بالشريف الرضي، المتوفى سنة: 406 هجرية، الطبعة الأولى سنة : 1422 هجرية، دار الحديث ، قم/ ايران.