تعتبر العلاقة بين الطالب والأستاذ خلال فترة الامتحانات عاملاً حاسماً في تحديد ملامح الأداء الأكاديمي، فهي ليست مجرد علاقة ممتحِن وممتحَن، بل هي حالة نفسية متكاملة تنعكس على ورقة الإجابة في هذا التقرير نستعرض آراء أربعة طلاب حول هذه التجربة الحساسة.

تحدثت سرى فاضل، الطالبة في هندسة الأمن السيبراني، عن طبيعة التعامل في قسمها التقني، حيث قالت إن الدكاترة يتعاملون بمنطق المشرف على الأزمة وليس المراقب التقليدي، وأكدت أن بعض الأساتذة يمنحون الطالب مساحة من التفكير الهادئ عبر توضيح منطق السؤال دون كشف الحل، وهو ما يقلل من حدة التوتر البرمجي، ونوهت إلى أن هذا الأسلوب يبني ثقة الطالب بنفسه، وبالعكس تماماً، فإن الأستاذ الذي يكتفي بكلمة السؤال واضح أمام استفسار مشروع، قد يتسبب في تشتت الطالب وفقدانه للتركيز في خضم الأكواد المعقدة.

أما زينب محمد، من تخصص الإدارة والاقتصاد، فقد ركزت على الجانب الإنساني في التعامل، حيث قالت إن الدكاترة الذين يبتسمون في وجه الطلاب عند توزيع الأسئلة يرفعون من معنوياتهم بشكل لا يوصف.

كما أكدت زينب أن مرونة الدكتور في تقبل الاستفسارات حول غموض بعض المصطلحات الاقتصادية تعكس رقياً أكاديمياً يساعد على الفهم، ونوهت إلى أن بعض الأساتذة يبالغون في التشدد داخل القاعة، مما يخلق أجواءً من الرعب تعيق التفكير الإداري السليم، وبالعكس، فإن الهدوء الذي يفرضه الأستاذ الواعي يجعل القاعة بيئة محفزة للتحليل والحل.

من جهته، تطرق محمد رياض، طالب هندسة الحاسبات، إلى كيفية تقييم الدكاترة للجهد، حيث قال إن التعامل الراقي يظهر عندما يراعي الدكتور الخطوات الحسابية ولا يحصر الدرجة في النتيجة النهائية فقط.

وأكد محمد أن هيبة القاعة التي يفرضها بعض الدكاترة بشكل مبالغ فيه قد تؤدي إلى تجميد ذهن الطالب، ونوه إلى أن الأستاذ الذي يتجول بين الطلاب بروح الأب الموجه يخفف من ثقل المواد الهندسية الجافة، وبالعكس، فإن الأستاذ الذي يشعر الطالب بأنه في موضع اتهام دائم (بالغش أو التقصير) يقتل الإبداع في الإجابة.

وفي ختام استطلاعنا، تحدث حسن علي، طالب المحاسبة، عن دقة التعامل في اختصاصه، حيث قال إن دكاترة المحاسبة غالباً ما يكونون شديدي الحرص على الوقت، لكنهم في الوقت ذاته يقدرون ضغط الأرقام، وأكد حسن أن كلمة تشجيع بسيطة من الدكتور أثناء المرور بين الصفوف قد تعيد للطالب توازنه إذا تعثرت ميزانيته الحسابية.

 ونوه إلى أن تعامل بعض الأساتذة بجفاء أثناء المراقبة يزيد من نسبة الخطأ في الجمع والطرح، وبالعكس، فإن الروح الإيجابية للدكتور تجعل الطالب يشعر بأن الامتحان هو فرصة لإثبات الذات وليس مجرد عقوبة زمنية.

هذا وقد قالت رقية وزينب إن الدعم المعنوي يذيب تعقيدات المناهج، بينما أكد محمد وحسن أن عدالة التقييم وهدوء المراقب هما الركيزة الأساسية للتركيز.

ونوهت هذه التجارب مجتمعة إلى أن المادة العلمية مهما بلغت صعوبتها، فإن التعامل الإنساني الراقي من قِبل الدكاترة يظل هو الجسر الآمن الذي يعبر بالطلاب نحو النجاح، وبالعكس، فإن التشدد غير المبرر قد يهدم جهود فصول دراسية كاملة، إن الهدف الأسمى من الامتحانات يظل دائماً هو بناء الإنسان قبل تقييم الأرقام.

ختاماً، يتضح من آراء الطلاب أن الامتحان ليس مجرد صراع مع الورقة والقلم، بل هو نتاج تفاعل مشترك بين تحضير الطالب وروح الأستاذ في القاعة.