في زمن فوضى المفاهيم وتداخل الحلال بالحرام وطغيان المنكر وضعف المعروف، واختلاف معطيات الحق والباطل وتداخلهما بتفاصيل التفاصيل حتى نقف أحيانًا أمام الشبهات في حيرة، لا نعلم كيف يكون موقفنا فيها وهل التدخل بحد ذاته هو صحيح أم أننا سنقع في شبهات أخرى من حيث لا نحتسب!
مع هذا الكم من المغالطات التي تعمّدوا إدخالها لنا كي يفسدوا ما تبقى من تمسكنا بالعقيدة أصبحنا بين ليلة وضحاها أمام مجتمع منحلٍّ أخلاقيًا ومتفكك اجتماعيًا ولديه عثرات كبيرة في فهم الدين وتفاصيله، فباتت أساسيات الدين وأعمدته محلّ جدلٍ ونقاش بعد أن كانت من المسلّمات، بل تجاسر الوضع لنجد أنفسنا في دفاعٍ عن أصلٍ من أصول الدين ألا وهو العدل مع محيطنا الداخلي، فالمثالية الظاهرية والاهتمام بالمظهر ومجتمع السطحية أحال كثيرًا من الأفراد إلى التشكيك في العدالة الإلهية بل والاعتراض على الشكل والحالة المادية والعائلة، ورحنا نعترض على كل شيء دون الخجل من الباري ونحن نعبده! ومن المفترض أن أساس العبادة التسليم!
مع هذا الدوي نجد دويًّا آخر يرتفع وهم بعض من سلّموا أنفسهم زمام إصلاح المجتمع والتوعية له، وهذه الفئة بعضها سقط في قناع الأنا والشهرة ونسي نفسه وأهله وهم أحقّ بالإصلاح!
أما المجموعة الأخرى وهم قلّة من أصلحوا أنفسهم وأهليهم وأصبحوا محلّ اقتداءٍ بنهجهم وسلوكهم ويمثلون الدين الحق، حيث أخذوا منابت تربيتهم من كتب وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) فتراهم الناجين وحولهم دائرة الكراهية لأنهم فقط مختلفون وقويمون، متخذين من آية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) منهجًا لهم، فالنجاة بالنفس هي الأولى وإصلاحها هو الأهم في زمن الفوضى القيميّة.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري