كربلاء لم تكن هذا العام محطة عابرة في روزنامة الفعاليات الثقافية، بل فضاءً جامعًا للروح والفكر، حيث التقت نساء من دول وثقافات مختلفة تحت راية واحدة: راية السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، في مهرجان كوثر العصمة الثقافي الدولي بنسخته الرابعة.
من مصر، عبّرت الكاتبة الصحفية سامية أبو النصر، مدير تحرير مجلة الأهرام، عن مشاعرها بصدقٍ واضح، مؤكدة أن حضورها إلى كربلاء للمرة الأولى شكّل تجربة وجدانية خاصة، لا سيما أن المهرجان يقام برعاية ولادة سيدة عظيمة كالسيدة الزهراء (عليها السلام)، التي رأت فيها النموذج الأسمى للمرأة المؤمنة القوية، بعلمها وأخلاقها ومواقفها في نصرة الحق والوقوف مع أبيها وزوجها. ووصفت أبو النصر المهرجان بأنه “ثروة إنسانية” حقيقية، لما يتيحه من تلاقح خبرات وأفكار بين نساء من مختلف دول العالم، وتبادل للرؤى ووجهات النظر في مناخ ثقافي راقٍ.
ومن تركيا، عبّرت خولة الزنزوني، أستاذة التعليم العالي في جامعة الفرات، عن سعادتها بزيارة العراق للمرة الأولى، مشيرة إلى دهشتها بكرم العراقيين وطيبتهم وعمق ثقافتهم الدينية، وأكدت أن المهرجان وفّر مساحة نادرة للتعارف والتواصل بين الأكاديميات والباحثات، وأسهم في بناء جسور معرفية وإنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية.
أما الدكتورة صبيحة نباتي، عضو مجلس أمناء اتحاد النساء، فقد شاركت برؤية فكرية عميقة من خلال بحثها في المحور القيادي للسيدة الزهراء (عليها السلام)، مستندة إلى قولها: «وجعل طاعتنا نظامًا للأمة»، وبيّنت أن هذه العبارة تختصر فكرًا قياديًا ينطلق من مصلحة الأمة ككل، مؤكدة أن المجتمعات اليوم بأمسّ الحاجة إلى العودة لجذور القيم الأخلاقية، وأن الاقتداء الحقيقي ليس شعارًا، بل ممارسة عملية في الأسرة والمجتمع.
ومن دولة الكويت، رأت الدكتورة كلثوم حسين عوض أن أهداف مهرجان كوثر العصمة تتحقق عبر مسارات ثقافية وتربوية وفكرية، تُعنى ببناء وعي المرأة بدورها الرسالي، من خلال استحضار نماذج نسوية خالدة كالسيدة فاطمة الزهراء والسيدة زينب (عليهما السلام) وأكدت أهمية ترسيخ الهوية والقيم الدينية الأصيلة، وفهم معاني العصمة والطهارة والرسالة، إلى جانب تمكين المرأة معرفيًا وتعزيز حضورها الفاعل في المجتمع، وفي حديثها عن دور المهرجانات الدينية، شددت على أثرها في بناء الهوية المجتمعية، وتعزيز الانتماء، ونقل القيم عبر الأجيال، ولا سيما في مواجهة تحديات العولمة وتغيّر المنظومات القيمية.
ومن ليبيا، أكدت الأستاذة الدكتورة سالمة شعبان عبد الجبار أن مهرجان كوثر العصمة يسهم في نشر الوعي بالقيم الإنسانية النبيلة المنبثقة من بيت النبوة، والمتجسدة في شخصية سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) وأشادت بدورها في تأسيس نموذج الأسرة المسلمة على أسس تربوية ومنهج إسلامي مستمد من الوحي، انعكس في تربية الحسن والحسين عليهما السلام، ليكون هذا النموذج قدوة للشباب والنساء في بناء كيان أسري ومجتمعي أصيل، واعتبرت أن المهرجان تأكيد لهوية المجتمع وتقديس لدور المرأة كابنة وزوجة وأم، متمنية له دوام النجاح والاستمرارية.
ومن لبنان، وبروح فلسطينية حاضرة، عبّرت أسماء قلاوون عن قناعتها بأن المهرجان يسهم في تعزيز الوعي الثقافي عبر تنوع الأفكار وتضافر الجهود لتحقيق أهداف قادتها الزهراء (عليها السلام)، وفي مقدمتها الدور الريادي للمرأة في التربية والسلوك ودعم المجتمع الإنساني، وأكدت أن المرأة ليست نصف المجتمع بل كلّه، وهو ما جسدته الزهراء في حياتها، ويتجلى اليوم في مهرجان العصمة، الذي يسعى إلى توحيد المنهج وتعزيز أواصر الأمة. كما رأت أن المهرجانات الدينية تؤدي دورًا محوريًا في توثيق الروحانية، وتقوية الروابط الاجتماعية، وحفظ الهوية الثقافية، وتوفير منصات للحوار والتطوير.
هكذا، لم تكن آراء ضيفات مهرجان كوثر العصمة مجرد كلمات عابرة، بل شهادات حيّة على تجربة روحية وثقافية وإنسانية، اجتمعت فيها القلوب قبل العقول، لتؤكد أن كربلاء ما زالت قادرة على أن تكون منبرًا عالميًا للفكر، وموطنًا للقيم، ومساحة جامعة لنساء يحملن رسالة واحدة… رسالة الوعي، والهوية، والاقتداء بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام).
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري