ختُتمت في رحاب مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) فعاليات مهرجان كوثر العصمة الثقافي الدولي بنسخته الرابعة، بحضور الأمين العام للعتبة الحسينية المقدسة، وجمعٍ من رجال الدين والشخصيات الأكاديمية والفكرية المتخصصة، إلى جانب مشاركين من مختلف دول العالم، في مشهد عكس عمق البعد الإنساني والثقافي الذي حمله المهرجان طوال أيام انعقاده.
وشهد الحفل الختامي كلمة الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة، ألقاها سماحة الشيخ أحمد الصافي، استعرض فيها الأبعاد الرسالية والروحية لشخصية السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، مؤكدًا أن ولادتها المباركة تمثل بشارة للمؤمنين الصابرين والمتقين، وإشارة واضحة إلى الدور المصيري الذي اضطلعت به ذريتها الطاهرة في مواجهة الظلم وإنقاذ البشرية من جور الظالمين وغصب الغاصبين.
وأوضح سماحته أن مهرجان كوثر العصمة، شأنه شأن المهرجانات والمؤتمرات الفكرية والثقافية، يهدف إلى بيان بعض ما تختص به السيدة الزهراء (عليها السلام) من مقامات وفضائل، وتسليط الضوء على مكانتها المحورية في الفكر الإسلامي والإنساني، مشيرًا إلى أن اختتام المهرجان يمثل انتقالًا من المرحلة العلمية والتعليمية والبحثية، التي تميزت بالبحوث والدراسات والحوار المعرفي، إلى مرحلة التطبيق العملي وترجمة هذه القيم إلى سلوك وممارسة في واقع المجتمع.
وتضمن الحفل الختامي فقرات تكريمية، حيث قام الأمين العام للعتبة الحسينية المقدسة الأستاذ حسن رشيد العبايجي بتكريم عدد من الأطراف والمواكب والهيئات الحسينية في مدينة كربلاء المقدسة، تقديرًا لجهودهم المباركة ودورهم الكبير في إحياء مناسبات أهل البيت (عليهم السلام)، وما يقدمونه من خدمة دينية وثقافية واجتماعية تسهم في ترسيخ الهوية الرسالية لمدينة كربلاء.
كما شهدت فعاليات الختام فقرات ثقافية وفنية متنوعة، من بينها فقرة شعرية ألقاها الشاعر علي عسيلي العاملي، عبّرت عن مضامين الولاء والقيم الفاطمية، إلى جانب فقرة إنشاد قدّمها منشدوا العتبة الحسينية المقدسة، أضفت أجواءً روحانية ووجدانية تفاعل معها الحضور.
ويُعد مهرجان كوثر العصمة الثقافي الدولي الرابع محطة فكرية وثقافية مهمة، جمع خلال أيامه باحثين ومفكرين وشخصيات أكاديمية من داخل العراق وخارجه، وأسهم في تعزيز الحوار الثقافي والديني، وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية المستمدة من سيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، مؤكدًا أن الثقافة حين تنطلق من القيم، تصنع حضورًا مؤثرًا يتجاوز حدود الزمان والمكان.
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري