العلاج المعرفي السلوكي هو أحد أنواع العلاج النفسي الحديثة التي تتضمن العلاج بالكلام، يُستخدم على نطاق واسع في علاج العديد من الحالات النفسية والأمراض العقلية، ويعتمد على فكرة أن الأفكار (Cognitions)، والمشاعر (Emotions)، والسلوكيات (Behaviors) مترابطة ومتواصلة فيما بينها، ولذلك فإن أي خلل في واحدة منها قد يؤثر على الصحة النفسية للفرد، وقد يعيق بعض مهامه ويؤثر على نشاطاته اليومية.

يعمل العلاج المعرفي السلوكي على تنظيم طرق التفكير، التي بدورها تنظم سير المشاعر وتدفقها، وبالتالي تنظيم السلوكيات والأفعال تدريجيًا، لأنها نابعة أساسًا من الأفكار والمشاعر التي يستقبلها الفرد يوميًا، وعندما تتكرر تصبح عاداته وسلوكياته في حياته اليومية.

يقوم هذا النوع من العلاج على الكلام بطريقة هادئة ومعتمدة على البوح الإيجابي من قبل المريض، وبقرار واعٍ منه للتفريغ الذي يتضمن العُقد، والتراكمات من الأفكار، والمشاعر، والمواقف السلبية عبر الكلام، وسرد الذكريات القديمة بطريقة إعادة المشهد لغرض التشافي من تأثيره المسبب للعديد من الأمراض النفسية، أو الضغوط الشعورية، ذلك بسبب عدم التعبير عن المشاعر، ومقاومتها، وكتمانها، وهذا بالتأكيد يؤثر على المدى الطويل، أو المتكرر على الصحة الجسدية، لأن الصحة النفسية وجه من أوجه الصحة الجسدية.

يساهم العلاج المعرفي السلوكي في علاج العديد من الأمراض النفسية مثل الاكتئاب، والقلق، واكتئاب ما بعد الصدمة، والاكتئاب ما بعد الولادة، والوسواس القهري، وغيرها، وأيضًا في علاج الأمراض العصابية، مثل الحالات الطبية التي تؤثر على الصحة النفسية، وكذلك علاج بعض حالات الألم المزمن، والحالات التي تُسمى نفس جسدية، والتي تعني أن السبب الرئيسي للألم الجسدي هو نفسي المنشأ وليس عضويًا.

أثبت العلاج المعرفي السلوكي فعاليته الواضحة في التأثير الإيجابي على الأشخاص الذين يعانون من الأمراض النفسية المختلفة، أو حتى ممن يعانون من الضغط النفسي، وكتمان المشاعر، والإساءات منذ الطفولة، والصدمات، والجروح النفسية، والأزمات المتعددة، والضغوط في الحياة العامة، لأنه وسيلة ذكية للتخلص من الضغوط المتراكمة، وطريقة سلسة للوصول إلى الاستقرار النفسي المتوازن بأفضل الطرق من حيث الفعالية، وأيضًا من حيث السرعة، والمهارة في تحديد المشكلة تحديدًا دقيقًا، وكيفية التعامل معها بطريقة التعايش، والتكيف مع معطياتها.

بذلك، يعني العلاج المعرفي السلوكي الواقعية والعمل على تغيير الوضع النفسي الداخلي للفرد وزيادة قابلية قبوله ووعيه، وتغيير نظام تفكيره، بغض النظر عن المثالية التي تتضمن عدم القدرة على تغيير الواقع واختيار الظروف، وهذا هو المبدأ المنطقي في التغيير، والبداية تكون بتغيير الفرد لدوافع نفسه أولًا.

 

فوائد ومزايا العلاج المعرفي السلوكي:

 

السيطرة على الأفكار السلبية:

يمكن للعلاج المعرفي السلوكي أن يقلل من تحكم الأفكار السلبية، وهيمنتها على الفرد وقراراته، فهو ينظم سيل الأفكار ويغير طريقة الفرد في التعامل معها.

 

علاج بعض الأمراض العصبية والنفسية:

مثل الاكتئاب، والقلق، والتوتر المزمن، وأيضًا علاج بعض الحالات الطبية مثل الآلام المزمنة التي تُسمى نفس جسدية والتي تكون نابعة من سبب نفسي غير عضوي.

 

إدارة المشاعر وقيادة الذات:

يساعد على تحسين مهارات الفرد في زيادة وتحسين قيادة والتزام ذاته، وشخصيته ومشاعره، مثل الغضب، والاندفاع، والتعلق المرضي، والكتمان المفرط، وزيادة القدرة على التكيف مع المواقف الضاغطة.

 

زيادة المرونة النفسية والهدوء النفسي:

ويشمل ذلك زيادة التحكم في ردود الأفعال، وتنظيم السلوكيات النابعة من تنظيم الأفكار، وتحسين العلاقات الاجتماعية، والحدود النفسية.

 

تحسين الصحة النفسية وزيادة التركيز الإيجابي على الذات:

بالإضافة إلى تطوير مهارات الحياة وتحسينها، وزيادة القابلية والرغبة في تعلم مهارات جديدة، والتعامل براحة واستقرار مع المواقف اليومية.