يُعدّ الخجل والغيرة من المشاعر الطبيعية التي قد ترافق مرحلة الطفولة، لكنّ التعامل غير السليم معهما قد يحولهما إلى عقبة أمام النمو النفسي والاجتماعي للطفل. فكثير من الأمهات يشكين من أن أبناءهن يتجنبون الحديث مع الآخرين، ويلتصقون بهن باستمرار مرددين: «أنا أخجل»، أو من أن الطفل يشعر بالغيرة حين يرى شيئاً لدى أقرانه فيرغب بامتلاكه، بل وقد يستخدم القوة للحصول عليه.
أولاً: الطفل الخجول… بين الخوف والرغبة في القبول
يبدأ الخجل عند بعض الأطفال بسبب بيئة تحدّ من فرصهم في التفاعل الاجتماعي، فينشأ الطفل وحيداً بلا رفقة أو تجارب اجتماعية، فيصعب عليه التعبير أو المبادرة. وقد يكون السبب أيضاً ضعف التشجيع من الوالدين أو كثرة اللوم والتوبيخ والتشديد على الآداب في كل سلوك، مما يزرع في داخله خوفاً دائماً من الخطأ ورفضاً للاختلاط.
ولكي يتمكن الطفل من الحديث بثقة ويتحمل مسؤولية نفسه في مواجهة المجتمع، من المهم أن:
1- يُشجَّع باستمرار، مع إظهار الإعجاب بالأعمال الإيجابية التي يقوم بها.
2- يُمنح الفرصة للقيام بالأعمال بنفسه حتى يشعر بقدرته ويزداد اعتزازه بذاته.
3- يشارك في الرحلات والأنشطة الجماعية مع أقرانه ليكتسب مهارات التواصل.
4- يُتجنَّب السخرية من خجله، بل يُتعامل مع الموقف بهدوء دون إزعاج أو ضغط، لأن السخرية تزيد انغلاقه وتضعف ثقته بنفسه.
ثانياً: الغيرة… نار صغيرة إن أُهملت اشتعلت
الغيرة شعور طبيعي، لكنها تصبح مشكلة عندما تتحول إلى تصرف عدواني أو رفض لما يملكه الآخرون. وقد تنشأ الغيرة بسبب الإهمال العاطفي أو التمييز بين الأبناء، أو المقارنة الدائمة بينهم، أو بسبب قدوم مولود جديد دون إعداد الطفل نفسياً لذلك.
ومن أبرز أسباب الغيرة أيضاً:
حرمان الطفل من أشياء يحبها.
التوبيخ المستمر أو السخرية منه أمام الآخرين.
المبالغة في مدح أحد الأبناء وذم الآخر.
ولمساعدة الطفل على تجاوز هذه المشاعر، يُستحسن أن:
1- يُعزَّز تواصله الاجتماعي حتى يتعلّم المشاركة والتعبير عن ذاته بعيداً عن الأنانية.
2- يُمنح الاهتمام الكافي دون مبالغة، لأن الإفراط في الدلال يعمّق شعوره بالمقارنة.
3- يُستمع إلى مشاعره بصدق عند شعوره بالغيرة بدلاً من زجره أو تعنيفه.
4- يُشجَّع على المنافسة الشريفة وتقبّل الإخفاق دون غرور أو غضب.
5- يُكثَّف انخراطه في الأنشطة واللعب الجماعي ليُفرغ طاقته ويطوّر مهاراته الاجتماعية.
الخجل والغيرة وجهان لتجارب وجدانية طبيعية، لكنّ التعامل الواعي من الوالدين هو ما يحوّلهما من نقاط ضعف إلى فرص للنمو. فحين يُحاط الطفل بالحب والتشجيع ويُمنح مساحة للتعبير عن نفسه دون خوف أو مقارنة، ينضج وجدانه، ويتحرر من خجله وغيرة طفولته ليصبح أكثر اتزاناً وثقة في المستقبل.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري