لا يقاس العمل التطوعي بعدد المبادرات التي تُنفذ، بل بالأثر الذي يتركه في حياة الناس، فهو رسالة إنسانية تنبع من الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع، وتسعى إلى مد يد العون للفئات الأكثر احتياجًا، وصناعة الأمل في نفوسهم، وفي كربلاء المقدسة برزت العديد من النماذج التي كرّست وقتها وجهدها لخدمة الآخرين، ومن بينها الناشطة زينب الطويل التي جعلت من العمل التطوعي نهجًا ثابتًا في حياتها، متنقلة بين رعاية الأيتام، ودعم الأسر المتعففة، والدفاع عن حقوق المرأة العاملة، والاهتمام بذوي الإعاقة، إيمانًا منها بأن العطاء الحقيقي هو الذي يصنع التغيير المستدام.
بدايةً، عرفينا بنفسكِ وبالمسؤوليات التي تتولينها
أعمل مسؤولة شؤون المرأة العاملة في اتحاد نقابات كربلاء المقدسة، ورئيسة فريق غيث الورى لرعاية الأيتام والمتعففين، ونائب رئيس مؤسسة رياحين كربلاء لرعاية الصم، ورئيسة شبكة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة في كربلاء المقدسة، وأعد هذه المسؤوليات رسالة إنسانية قبل أن تكون مواقع إدارية.
كيف بدأت رحلتك مع العمل التطوعي؟
كانت التجارب التي مررت بها في حياتي، وخصوصًا كوني أمًّا لأطفال من ذوي الإعاقة وأيتام، الدافع الحقيقي لدخولي هذا المجال، فقد عايشت معاناة الكثير من الأسر، وشعرت بأن من واجبي أن أكون جزءًا من الحل، وأن أساهم في تخفيف معاناتهم بما أستطيع.
ما أبرز الفئات التي تحرصون على رعايتها؟
نركز على الأيتام، والأسر المتعففة، والنساء العاملات، وذوي الإعاقة، ولا سيما فئة الصم، ونسعى إلى الدفاع عن حقوقهم، والعمل على دمجهم في المجتمع، وتهيئة الظروف التي تمكنهم من ممارسة حياتهم بصورة كريمة.
هل يقتصر دوركم على تقديم المساعدات الإنسانية؟
لا، نحن نؤمن بأن العمل التطوعي لا يقتصر على تقديم المساعدة الآنية، بل يتعدى ذلك إلى تمكين الإنسان لذلك نعمل على إقامة الدورات المهنية والتوعوية، ودعم المشاريع الصغيرة، وتأهيل الأسر لتكون قادرة على الاعتماد على نفسها والإسهام في المجتمع.
ما أبرز التحديات التي تواجهكم خلال العمل الميداني؟
التحديات كثيرة، منها محدودية الإمكانات، وازدياد أعداد المحتاجين، إلى جانب بعض التحديات الاجتماعية التي تعيق اندماج ذوي الإعاقة أو تحد من مشاركة المرأة في بعض المجالات، لكن الإيمان بالرسالة يجعلنا نتجاوز هذه الصعوبات ونواصل العمل.
ما الذي يمنحك الاستمرار في هذا الطريق؟
أجد راحتي وإنسانيتي في خدمة الآخرين، وأشعر بسعادة كبيرة عندما أرى أسرة استعادت استقرارها، أو طفلًا ارتسمت الابتسامة على وجهه، أو شخصًا أصبح قادرًا على الاعتماد على نفسه بعد أن كان يحتاج إلى المساعدة.
ما الرسالة التي تودين توجيهها للشباب الراغبين في دخول مجال العمل التطوعي؟
ج: أدعوهم إلى المبادرة وعدم انتظار الفرصة المثالية، فكل عمل خير، مهما كان بسيطًا، يصنع أثرًا، كما أن العمل التطوعي لا ينمي المجتمع فحسب، بل يبني شخصية الإنسان، ويغرس فيه قيم المسؤولية والتعاون والعطاء.
كيف ترين مستقبل العمل التطوعي في كربلاء؟
أنا متفائلة جدًا، فلدينا شباب يمتلكون روح المبادرة، وإذا حظيت هذه الطاقات بالدعم والتنظيم، فإن العمل التطوعي سيحقق إنجازات أكبر، وسيكون له دور فاعل في معالجة الكثير من القضايا الاجتماعية والإنسانية.
المرفقات
واحة المرأة
يعنى بثقافة وإعلام المرأة والطفل وفق طرح عصري