​مع انطلاق الحشود المليونية صوب كربلاء الإباء، تزدحم الخطوات ويسجل التاريخ ملحمة العشق الحسينية، ولأن سلامتكم هي ركيزة أساسية لإتمام هذه المسيرة المباركة، التقت للقوارير بأهل الاختصاص في أروقة مستشفى السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام) التخصصي للمرأة، لتعد للزائر الكريم دليلاً صحياً متكاملاً يضمن سلامة الجسد طوال هذه الرحلة المباركة.

 

حماية الجلد والقدمين من قسوة الصيف

​التقت للقوارير بالدكتورة أحلام هيفا (أخصائية الأمراض الجلدية والزهرية)، وفي مستهل حديثها معنا، أشارت الدكتورة إلى أن بشرة الزائر وجلده يتعرضان لإجهاد كبير نتيجة أشعة الشمس المباشرة والمشي لمسافات طويلة في أجواء الصيف الحارة، كما شددت على أهمية ارتداء حذاء مناسب أو صندل طبي يحمي القدم من حرارة الأرض العالية، محذرة بشدة من المشي حافياً تماماً على الأسفلت لما يسببه من حروق وتشققات مؤلمة في القدمين يصعب علاجها أثناء السير.

​وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة أحلام على ضرورة العناية بالقدمين بعد التوقف عن المسير، حيث دعت الزائرين إلى غسل أقدامهم فور الاستراحة وتجفيفها جيداً، وبشكل خاص ما بين الأصابع؛ تلافياً لحدوث أي إصابات بالفطريات نتيجة تجمع الرطوبة والحرارة العالية، مع الحرص على ترطيب القدمين باستمرار لمنع التشققات الناتجة عن الجفاف السطحي.

​وعند حديثها عن الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وجهت الدكتورة تنويهاً شديد الأهمية لمرضى السكري، مؤكدة أن الانتباه هنا يجب أن يكون مضاعفاً، فلا يجوز إهمال أي احمرار، أو خدش، أو جرح بسيط في القدم، بل تجب مراجعة أقرب مفرزة طبية على الفور، وفي ختام حديثها حول وقاية البشرة والوجه، نصحت بوضع واقي الشمس قبل الخروج ومواجهة الأشعة بـ (30) دقيقة، مع الالتزام بارتداء الملابس القطنية الطويلة التي تحمي الجلد، والإكثار من شرب الماء لتجنب الجفاف وضربات الشمس، دون نسيان ترطيب البشرة بعد كل تعرض مباشر للشمس.


التغذية الذكية وأمان الطعام في أجواء الحر

​في حديث مع الدكتورة صبا عبد الرزاق (أخصائية التغذية) ​انتقلنا بالسؤال إليها لتدلنا على القواعد الذهبية للغذاء الصحي أثناء المشي، حيث بادرتنا بالتأكيد على أن الغذاء هو الوقود الذي يمنح الجسم الطاقة للاستمرار، بشرط أن يُختار بوعي وذكاء، وتنصح الدكتورة باتباع نظام الوجبات الصغيرة المتعددة، بحيث يتناول الزائر وجبة خفيفة أو رئيسية كل ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات، محذرة من تناول الوجبات الكبيرة والدسمة؛ لأنها تسحب الدم إلى المعدة بدلاً من العضلات، مما يصيب الزائر بالخمول وثقل الأمعاء وما يعرف ب"فساد المعدة"، وأضافت أنه لا بأس بتناول القليل من الحلويات أو العصائر للأصحاء بشرط عدم الإفراط، والتركيز على الأكلات الصحية كالمشوي والمسلوق والرز والخبز والمرق واللحوم بأنواعها، مع الابتعاد تماماً عن الأطعمة المقليّة بزيت غزير..

​أما فيما يخص أصحاب الأمراض المزمنة، فقد أفردت الدكتورة صبا نصائح محددة لكل فئة، مبتدئة بمرضى ضغط الدم الذين دعتهم إلى تجنب الأطعمة المالحة والمخللات واللبن المالح تماماً، والاستعاضة عنها بالخضار والألبان والحليب قليلة الملح، مع شرب الماء بانتظام كل ربع أو نصف ساعة، ثم عرجت على مرضى السكري محذرة إياهم من العصائر الطبيعية والصناعية نهائياً، ومبينة أن مريض السكري يعاني من الجفاف أسرع من غيره، لذا يتوجب عليه الإكثار من السلطات والخضار وشرب الماء بكثرة، وتجنب المقليات، ولمن يعانون من ارتجاع المريء، أو الحموضة، أو قرحة الأمعاء، فقد نصحتهم بالابتعاد تماماً عن البهارات الحارة، والأكل الحامض الزائد، والأكلات المقلية، مع ضرورة حمل أدوية وحبوب المعدة في حقيبتهم الخاصة تحسباً لأي طارئ.


​وفي نهاية لقائنا معها، وجهت الدكتورة صبا تحذيراً بالغ الأهمية يتعلق بسلامة الغذاء وتخزينه في هذا الطقس اللاهب، حيث شددت على ضرورة اختيار الطعام والشراب من مواكب ثابتة ونظيفة وخاضعة للرقابة لضمان مأمونية المصدر، ونبهت إلى قاعدة الساعتين، موضحة أن الأطعمة المطبوخة والسندويشات تتكاثر فيها البكتيريا وتتلف في أقل من ساعتين إذا تركت في الجو الحار، ولذلك يجب تناول الطعام طازجاً وفور تحضيره، ومنع حمل الأطعمة المطبوخة أو اللفات في الحقائب لمسافات طويلة لأنها ستفسد حتماً وتسبب الإسهال والتهابات الأمعاء الحادة، مشيرة إلى أن الفواكه كالتفاح والبرتقال هي البديل الآمن والوحيد الذي يمكن حمله في الطريق لأنها تتحمل الحرارة لفترة أطول.