مع كل موجة من الصراعات والحروب واشتداد الخطر كنا نلجأ لعبارة (إني أريد أماناً يا بن فاطمة مستمسكاً بيدي من طارق الزمن) تكتبها أمي على جدران المنزل تشعرنا بالتحصين بأننا تحت عباءته فنرقد بأمانه مطمئنين، فقد كان ولا زال الدين والبعد الروحي هو المصدر الذي يتمسك به كل انسان بفطرته التي خلقها الله (عز وجل) فيه، فحتى ذاك الذي ألحده والداه أو هو اتخذ الإلحاد درباً له في حالات الخوف يجد داخله انتماء لإله نكرته نفسه الأمارة بالأهواء التي تريد العيش بلا قوانين، أما نحن أبناء (اِغْفِرْ لِمَنْ لا يَمْلِكُ إلاّ الدُّعاءَ)، فنؤمن بإعجازه بتغيير الأقدار وتبديلها، بل حتى أنه يزيد مخزون الفرد بالاطمئنان بكل ما يجري أنه بعين الله (عز وجل) فثقافتنا المروية والمشبعة من الطف تجعلنا نقف في أحلك الأيام وننظر إلى السماء قائلين بكل قوة (يا رب إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى)، لقد شاهد العالم بأسره قوة أمهات الشيعة حين قدمنَّ أبنائهن شهداء بميدان الوطن كيف حرصن على تهذيب مشاعرهن وجعلنها بين كفتي مشاعر الأمومة وقوة الفخر بعقيدة فلات أكبادهن، فهمها عصفت رياح الغم والخوف ما الذي ينتظرنا؟ ألا يشفينا جواب علي الأكبر (عليه السلام) "أولسنا على الحق.. إذن لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع علينا"، فللدعاء فلسفته الخاصة وقد استخدمه آل بيت رسول الله (صلوات الله عليهم) بمثابة جبهة لإحقاق الحق ووضع جذور العبادة والتصدي للظالمين فهذا الإمام السجاد (عليه السلام)، وضع الصحيفة السجادية بما فيها من أدعية التي هي للآن موضع دراسة واستكشاف وفيها ما فيها من تفاصيل في أصول الدين وفروعه وآداب الحديث من الباري والتذلل له والشكر على أنعمه مهما كانت تبدو بصورتها الجميلة أو العصيبة ففي الحالتين فيها رحمة للإنسان.

فما يأتي من الله (عز وجل) كله خير وما يأتي من الأنسان فهو الشرّ وهذا المصداق في قوله تعالى (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ)، فلله الحمد مهما اشتدت العاصفة فهي تقربنا من ظهور المولى الغائب وفيها فرجنا وصك النجاة حتى ظهوره هو دعاء الغريق الذي أوصانا به الرسول الأكرم، أما امنياتي فتتجسد في دعاء (وَاجْعَلْني مِمَّنْ تـَنـْتـَصِرُ بِهِ لِدينِكَ، وَلا تـَسْتـَبْدِلْ بِهِ غـَيْري)