في زوايا المستشفيات حيث الصمت يقطعه أنين الصبر، تبرز شريحةٌ من مجتمعنا، أطفالٌ نبتت أحلامهم لتطاول السماء قبل أوانها، هم صغارٌ في السن لكنهم كبارٌ في المواجهة؛ تحدوا بابتسامتهم الشاحبة مرارة "العُضال"، وجعلوا من صرخات ألمهم "أناشيد قوة" تعلن للعالم: "لن نستسلم" في يومهم العالمي، نقف إجلالاً لهذه الأرواح التي لم تكتفِ بمحاربة المرض، بل ألهمت الكوادر الطبية والتمريضية لتقديم أسمى آيات العطاء.

الممرض.. قلبٌ ينبض بالرعاية

حول كيفية الاعتناء بهذه الشريحة، تحدثت الدكتورة أمل خلف (دكتوراه في تمريض صحة الأم والوليد، والتدريسية في كلية التمريض بجامعة وارث الأنبياء) موضحةً أن رحلة الطفل مع السرطان تتوزع بين محورين شاقين: الأول يتمثل في أعراض المرض ذاته، والثاني في الآثار الجانبية المرهقة للعلاجات الكيميائية والجراحية.

وتؤكد الدكتورة أمل أن "سرطان الدم" (اللوكيميا) هو الأكثر شيوعاً بين الأطفال، مما يضع على عاتق الممرضة دوراً محورياً لا يقتصر على الجانب العلاجي فحسب، بل يمتد ليشمل: الدعم النفسي للأهل وبث الطمأنينة في قلوب العوائل ورفع التوتر عنهم لضمان بيئة مستقرة للطفل، رعاية الطفولة حيث ان تهيئة بيئة آمنة تتيح للطفل ممارسة هواياته من لعب ورسم، لتخفيف وطأة "الجرعات" القاسية.

وأضف إلى ذلك انسانيتهم في التعامل حيث أن التعامل بلطف يجعل الطفل يشعر بالأمان مما يولد ضمان استجابة الطفل للعلاج، حيث "إن الأسلوب اللطيف هو المفتاح الذي يفتح باب التعاون بين الطفل الصغير وممرضه، ليتحول الألم إلى خطوة نحو الشفاء" فالحب هو الجرعة الأولى للشفاء.

امتحان الحياة

وفي جانب آخر من هذه المعركة، تبرز قصة الدكتورة ياسمين (التدريسية في جامعة وارث الأنبياء، تخصص التقانة الأحيائية ووراثة السرطان) التي لم تكن رحلتها مجرد بحث أكاديمي، بل كانت تجربة أمومة مريرة، والتي عبرت بكلماتٍ تختصر الوجع قالت: "وكأنما الحياة أرادت أن تختبرني في صميم تخصصي"،

وذلك حين اكتشفت إصابة ابنتها الكبرى بالمرض، لتبدأ رحلة علاج صغيرتها خاضت الدكتورة رحلة دامت عاماً ونصف مع ابنتها، كانت فيها الأم والباحثة في آنٍ واحد، ومن خلال تجربتها، تشدد على أن تغذية مريض السرطان يجب أن تكون تغذيته "نوعية لا كمية"، تهدف بالدرجة الأولى إلى رفع المناعة بتوجيه من الطبيب المختص، حيث تؤكد الدكتورة ياسمين بناءً على خبرتها العلمية والشخصية أنه يجب أن تهدف التغذية لرفع المناعة بإشراف أطباء متخصصين.

ومن المصادر الطبيعية التي تركز وتزيد المناعة محددة مثل (الثوم، ومصادر فيتامين C، وعلى رأسها الفلفل الأخضر).

ولم يقف دور الدكتورة عند حدود تجربتها الخاصة، بل استثمرتها في تقديم ندوات توعوية للأهالي حول ضرورة التغذية السليمة، مشددةً على أهمية الوعي الجمعي في حماية هؤلاء الصغار.

مبادرات بيضاء

ختاماً، لا يمكن إغفال المظاهر الإنسانية التي يسطرها الكادر الطبي والتمريضي؛ فمن رحم الرحمة تولد مبادرات تطوعية لجمع الأموال وتوفير الجرعات العلاجية النادرة، إنهم يعملون على قدمٍ وساق، ليس فقط كموظفين، بل كجنودٍ في معركة استعادة الابتسامة المسلوبة.

فإلى كل طفل يحارب بصمت، وإلى كل ممرض وطبيب يزرع الأمل.. لكم منا كل التقدير والثناء.

غ